vendredi 8 janvier 2021

ضرورة مواساة المبتلى

المواساة في الهدي النبوي

في الساحلين وصلنا في آخر إحصائية إلى وفاة 27 من أبناء المدينة رحمهم الله أي 27 عائلة فقدت عزيزا عليها قد يكون أبا أو أما أو أخا أو أختا أو ابنا أو بنتا

وهذه العائلات لها أقارب في الدم وفي الأخوة الإسلامية

وهذه العائلات في حاجة شديدة إلى المواساة وشد الأزر لتحمل المصيبة المفاجئة التي حلت بهم

مواساة روحية تعاني من فقدانها جميع العائلات المنكوبة  تملأ قلوبهم أيمانا ورضا بقضاء الله وقدره

وربما أيضا مواساة مادية لفقد أب ينفق على أفراد العائلة أو أم أو أخ

وهذا دور الأقارب والجيران أيضا والأحباب والأصدقاء

لا نتركهم لوحدهم يعانون الألم بل تجب الإحاطة بهم والدعاء لهم ومساعدتهم

فكم من عائلة لها مريض في حالة حرجة تبحث عن من يتبرع بالدم ولا تتتخيلوا مقدار فرحتها لما يهتف لها قريب أو صديق ويعلمها بأنه قد تبرع

وكم من عائلة لها أب  ينفق وله عيال وقع له حادث شغل فمات فاحتارت ولها تتصوروا مقدار فرحها لما تجد من يساعدها على القيام بالاجراآت الإدارية لنيل حقها أمام القضاء

وكم من عائلة فقدت قريبا اثر وفاته فجأة بالوباء عافاكم الله ولا تتصوروا كم يخف حملها لما ترى الأقارب يساعدون ويحيطون ويدعون للميت ويفرغون جبالا من الصبر في قلوب أهل الميت

مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم كمثل الجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الأعضاء بالسهر والحمى

رسول الله قدوتنا لنستمع لقصته مع سيدنا جابر بن عبد الله يرويها جابر بنفسه يواسيه رسول الله لأنه فقير ومحتاج

 

 

فعَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا؛ قَالَ: "كُنْتُ مَعَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم في طريق فَأَبْطَأَ بِي جَمَلِي وَأَعْيَا، فَأَتَى عَلَيَّ النَّبِيُّ فَقَالَ: «جَابِرٌ؟» فَقُلْتُ: نَعَمْ. قَالَ: «مَا شَأْنُكَ؟»، قُلْتُ: أَبْطَأَ عَلَيَّ جَمَلِي وَأَعْيَا،. ثُمَّ قَالَ: «ارْكَبْ»، فَرَكِبْتُ،. قَالَ: «تَزَوَّجْتَ؟»، قُلْتُ: نَعَمْ، قَالَ: «بِكْراً أَمْ ثَيِّباً؟»، قُلْتُ: بَلْ ثَيِّباً، قَالَ: «أَفَلاَ جَارِيَةً تُلاَعِبُهَا وَتُلاَعِبُكَ؟»، قُلْتُ: إِنَّ لِي أَخَوَاتٍ، فَأَحْبَبْتُ أَنْ أَتَزَوَّجَ امْرَأَةً تَجْمَعُهُنَّ، وَتَمْشُطُهُنَّ، وَتَقُومُ عَلَيْهِنَّ. قَالَ: «أَمَّا إِنَّكَ قَادِمٌ، فَإِذَا قَدِمْتَ، فَالكَيْسَ الكَيْسَ». ثُمَّ قَالَ: «أَتَبِيعُ جَمَلَكَ؟»، قُلْتُ: نَعَمْ، فَاشْتَرَاهُ مِنِّي بِأُوقِيَّةٍ، ثُمَّ قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ قَبْلِي، وَقَدِمْتُ بِالْغَدَاةِ، فَجِئْنَا إِلَى المَسْجِدِ فَوَجَدْتُهُ عَلَى بَابِ المَسْجِدِ. قَالَ: «آلْآنَ قَدِمْتَ؟»، قُلْتُ: نَعَمْ، قَالَ: «فَدَعْ جَمَلَكَ، فَادْخُلْ، فَصَلِّ رَكْعَتَيْنِ». فَدَخَلْتُ فَصَلَّيْتُ، فَأَمَرَ بِلاَلاً أَنْ يَزِنَ لَهُ أُوقِيَّةً، فَوَزَنَ لِي بِلاَلٌ، فَأَرْجَحَ لِي فِي المِيزَانِ. فَقَالَ: «ادْعُ لِي جَابِراً»، قُلْتُ: الآنَ يَرُدُّ عَلَيَّ الجَمَلَ، وَلَمْ يَكُنْ شَيْءٌ أَبْغَضَ إِلَيَّ مِنْهُ، قَالَ: «خُذْ جَمَلَكَ وَلَكَ ثَمَنُهُ»" [1]

. لقد علَّمنا النبي صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث الشريف بصورة عملية العديد من آداب المواساة، ونستعين بالله عز وجل على ذكر بعضها: 1

- الأدب الأول: فقه الاختيار لمن يستحق المواساة: لقد اختار النبي صلى الله عليه وسلم من يواسيه فوقع اختياره على جابر رضي الله عنه لعدة اعتبارات: الاعتبار الأول: جابر رضي الله عنه ممن قال الله سبحانه وتعالى فيهم: {لِلْفُقَرَاءِ الَّذِينَ أُحْصِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ لَا يَسْتَطِيعُونَ ضَرْبًا فِي الْأَرْضِ يَحْسَبُهُمُ الْجَاهِلُ أَغْنِيَاءَ مِنَ التَّعَفُّفِ تَعْرِفُهُم بِسِيمَاهُمْ لَا يَسْأَلُونَ النَّاسَ إِلْحَافًا ۗ } [البقرة من الآية:273]. فهو أولاً من صالحي الأنصار الذين نصروا النبي صلى الله عليه وسلم وله بهذه النصرة حقٌ عظيمٌ.

 الاعتبار الثاني: جابر هو ابن الأنصاري الجليل عبد الله بن عمرو بن حرام الأنصاري رضي الله عنه، وله مواطن مشرفة، ومناقب عظيمة ختمها بالشهادة في سبيل الله عز وجل، ومن حِفظ العهد بالرجل أن يُحْفظَ في أبنائه وبناته. وعائلة جابر رضي الله عنه كلها عائلة جليلة في الإسلام، ولها جهد في الدفاع والنصرة عن الدعوة، ولا يليق لمن كان هذا حاله أن يُتْرَك لنوائب الحق بلا معين له عليها، فحفظ النبي صلى الله عليه وسلم العهد لعبد الله رضي الله عنه في ولده جابر صلى الله عليه وسلم.

 الاعتبار الثالث: أنَّ جابراً رضي الله عنه ممن يستعين بما رزقه الله عز وجل على أعمال البر والصلاح وحُقّ لمن كان هذا حاله أن يُعَانَ على مقتضياتِ المروءة، ومنها إعانته على القيام بحق أخواته البنات اليتيمات

. 2- الأدب الثاني: صيانة ماء الوجه: لقد أراد النبي صلى الله عليه وسلم أن يواسيَ جابراً رضي الله عنه، ولكنَّه أراد أن يصوغ الأمر بصورة يصون بها ماء الوجه لجابر، وتظهر هذه الصيانة لماء الوجه في عدة أمور، وهذه أهمها: أولاً: أعطى النبي صلى الله عليه وسلم جابراً بغير أن يطلب العطاء تصريحاً أو تعريضاً، وبغير أن يظهر حاجته بصورة ما.

ثانياً: تلطَّف النبي صلى الله عليه وسلم معه في الحوار، وقدّم بمسامرته في موضوع الزواج وهو موضوع لا علاقة لها بالعطاء البتة.

ثالثاً: قدَّم له العطاء في صورة تجارية؛ كأنَّه يريد أن يشتري منه جملاً، وليس راغباً في عطائه ومواساته.

 رابعاً: لم يخبر النبي صلى الله عليه وسلم أحداً بذلك البتة، فهذه الحادثة لم يروها غير جابر وحده.

 فتأمَّل رحمني اللهُ وإياك سمو هديه صلى الله عليه وسلم في كيفية الصيانة لماء وجه من يواسيهم، ألا فثواب الصيانة لماء الوجه أعظم من ثواب المواساة نفسها! فأين هؤلاءِ الأجلافُ الغلاظُ الذين يريقون ماء الوجه لمن يحتاجون إلى العون والمساعدة من هذه الرقة النبوية، والحفاظ على المشاعر لمن يحتاجون للمواساة!

 فيا من تزعم أنَّك تخشى الله وترجو رحمته ألا فلتعلم أن تحدّثك بالنفقة والتطوع والمواساة والمعروف يباعدك من رحمة الله سبحانه وتعالى، ويقربك من سخطه، وعقابه، وعظيم عذابه عياذاً بالله. ألا إنَّ إيذاء المحتاجين للمواساة بأيِّ نوع من الأذى، أو جرح مشاعرهم بأي صورة مهما دقّت ليس فقط إحباطاً للثواب؛ بل يجلب على صاحبه عذاباً أليماً، وعقاباً مهيناً عياذاً بالله عز وجل، وصدق الله إذ يقول:{قَوْلٌ مَّعْرُوفٌ وَمَغْفِرَةٌ خَيْرٌ مِّن صَدَقَةٍ يَتْبَعُهَا أَذًى ۗ وَاللَّـهُ غَنِيٌّ حَلِيمٌ . يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُبْطِلُوا صَدَقَاتِكُم بِالْمَنِّ وَالْأَذَىٰ كَالَّذِي يُنفِقُ مَالَهُ رِئَاءَ النَّاسِ وَلَا يُؤْمِنُ بِاللَّـهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ۖ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ صَفْوَانٍ عَلَيْهِ تُرَابٌ فَأَصَابَهُ وَابِلٌ فَتَرَكَهُ صَلْدًا ۖ لَّا يَقْدِرُونَ عَلَىٰ شَيْءٍ مِّمَّا كَسَبُوا ۗ وَاللَّـهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ} [البقرة:263-264].

وكما جاء في الحديث عَنْ أَبِي ذَرٍّ رضي الله عنه، عَنِ النبي صلى الله عليه وسلم، قَالَ: «ثَلَاثَةٌ لَا يُكَلِّمُهُمُ اللهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَلَا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ وَلَا يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ» . قَالَ: "فَقَرَأَهَا رَسُولُ اللهِ ثَلَاثَ مِرَاراً". قَالَ أَبُو ذَرٍّ: "خَابُوا وَخَسِرُوا، مَنْ هُمْ يَا رَسُولَ اللهِ؟". قَالَ: «الْمُسْبِلُ، وَالْمَنَّانُ، وَالْمُنَفِّقُ سِلْعَتَهُ بِالْحَلِفِ الْكَاذِبِ» [2]. فانظر بأيِّ عذابٍ قد توعَّد اللهُ سبحانه وتعالى هؤلاءِ المنَّانين، والمؤذين لمن احتاجوا المواساة: لا يكلمهم الله ولا ينظر إليهم يوم القيامة، ولهم عذاب أليم عياذاً بالله.

أليس يجدر بنا أن نحول هذا الهدي النبوي إلى منهج نسير عليه! فوالله لا خير في الكلام -تلفظه وكتابته ونشره- ما لم يكن واقعاً عملياً نسير عليه، وصدق نبينا صلى الله عليه وسلم إذ يقول: «وَالْقُرْآنُ حُجَّةٌ لَكَ أَوْ عَلَيْكَ، كُلُّ النَّاسِ يَغْدُو فَبَائعٌ نَفْسَهُ فَمُعْتِقُهَا أَوْ مُوبِقُهَا» [3]. ألا فمن علم وعمل فقد أعتق نفسه، وكان القرآن له حجة، نسأل الله بوجهه الكريم أن نكون منهم، ومن علم ولم يعمل فقد أوبق نفسه، وكان القرآن حجة عليه، نعوذ بالله أن نكون منهم. والآن فقد علمت فاختر لنفسك الطريق، فأنت وحدك من تتحمل النتيجة..

الخطبة 2 مثل الذين ينفقون أموالهم في سبيل الله كمثل حبة أنبتت سبع سنابل في كل سنبلة مائة حبة والله يضاعف لمن يشاء والله واسع عليم

مستشفى الساحلين في حاجة للترميم وهذا دورنا واكيد هي صدقة في سبيل الله

من أراد أن يتطوع فليتصل برئيس جمعية التضامن الاجتماعي الأخ صالح عطية أ والكاتب العام علي بديرة يقدم تبرعه مقابل وصل أو يقوم بتحويل المبلغ عبر البنك التونسي بالساحلين جمعية التضامن بالساحلين

 

 

 

 

jeudi 3 décembre 2020

ناصر عزيز- مرتبة الاحسان

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

الاحسان


الإحسان مشتق من «الحُسن» الذي هو الجمال والبهاء لكل ما يصدر من العبد من خطرات ونبرات وتصرفات، وهو أعلى مقامات الرفعة الإنسانية والمفتاح السحري لكل أزماتها وجسر سعادتها الأبدية، وكفى الإحسان شرفا أن البشرية جمعاء اتفقت على حبه ومدحه وأجمعت على كره ضده من كافة صنوف الإساءة، ولذلك أولى الإسلام الإحسان عناية بالغة وجعله أسمى هدف تصبو إليه نفوس العابدين، وهو طريق الوصول لمحبة الله تعالى ومعيته ورحمته، بل ورؤيته يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم، في جنة الخلد، في مقعد صدق عند مليك مقتدر.

من أبلغ الأقوال في الإحسان قول من أوتي جوامع الكلم –صلى الله عليه وسلم-: «أَنْ تَعْبُدَ اللَّهَ كَأَنَّكَ تَرَاهُ ، فَإِنْ لَمْ تَكُنْ تَرَاهُ فَإِنَّهُ يَرَاكَ» [البخاري ومسلم]
ففي هذه الكلمات النبوية الجامعة من مقتضيات المراقبة والخشية والإنابة والإتقان والإتباع وصفاء السريرة .. ما فيه صلاح الدنيا والآخرة.

فبين صلى الله عليه وسلم أن الإحسان على مرتبتين متفاوتتين، (أعلاهما) عبادة الله كأنك تراه، وهذا «مقام المشاهدة»، وهو أن يعمل العبد على مقتضى مشاهدته لله تعالى بقلبه حيث يتنور القلب بالإيمان وتنفذ البصيرة في العرفان حتى يصير الغيب كالعيان، وهذا هو حقيقة مقام الإحسان. ولذلك لما خطب عروة إِلَى ابن عمر ابنته وهما في الطواف لم يجبه بشيء، ثم رآه بعد ذلك فاعتذر إِلَيْهِ، وقال: «كنا في الطواف نتخايل الله بين أعيننا».[الحلية، أبو نعيم]

(الثاني): «مقام المراقبة» وهو أن يعمل العبد على استحضار مشاهدة الله إياه واطلاعه عليه وقربه منه، فإذا استحضر العبد هذا في عمله وعمل عليه فهو مخلص لله تعالى؛ لأن استحضاره ذلك في عمله يمنعه من الالتفات إلى غير الله تعالى وإرادته بالعمل، قال الحارث المحاسبي: «أوائل المراقبة علم القلب بقرب الرب»، وقال بعض السَّلف: «من عمل لله عَلَى المشاهدة فهو عارف، ومن عمل عَلَى مشاهدة الله إياه فهو مخلص».


ويتفاوت أهل هذين المقامين بحسب نفوذ البصائر لذلك قال النووي –رحمه الله-: (وهذا القدر من الحديث أصل عظيم من أصول الدين، وقاعدة مهمة من قواعد المسلمين، وهو عمدة الصديقين، وبغية السالكين، وكنز العارفين، ودأب الصالحين).
وقالوا أيضا في الإحسان:

«فعل الخيرات على أكمل وجه».

«تحسين الظاهر والباطن».

«الإتيان بغاية ما يمكن من تحسين العمل المأمور به، ولا يترك شيئاً مما أمر به».

«امتلاء القلب بحقيقة الألوهية كأنه يشاهد الله عياناً».

«مراعاة الخشوع والخضوع».
وبالجملة فالإحسان هو الذي خُلقنا من أجله، قال تعالى: {الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ} ثم بيّن الحكمة فقال: {لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً} [الملك:2].

والإحسان ذروة الأعمال، وهو أن تقدم الفعل من غير عوض سابق، بل يساء إليك ولا يسعك إلا أن تقدم الإحسان، كما فعل يوسف الصديق عليه السلام {يُوسُفُ أَيُّهَا الصِّدِّيقُ أَفْتِنَا فِي سَبْعِ بَقَرَاتٍ سِمَانٍ يَأْكُلُهُنَّ سَبْعٌ عِجَافٌ وَسَبْعِ سُنبُلاَتٍ خُضْرٍ وَأُخَرَ يَابِسَاتٍ لَّعَلِّي أَرْجِعُ إِلَى النَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَعْلَمُونَ قَالَ تَزْرَعُونَ سَبْعَ سِنِينَ دَأَبًا فَمَا حَصَدتُّمْ فَذَرُوهُ فِي سُنبُلِهِ إِلاَّ قَلِيلاً مِّمَّا تَأْكُلُونَ ثُمَّ يَأْتِي مِن بَعْدِ ذَلِكَ سَبْعٌ شِدَادٌ يَأْكُلْنَ مَا قَدَّمْتُمْ لَهُنَّ إِلاَّ قَلِيلاً مِّمَّا تُحْصِنُونَ ثُمَّ يَأْتِي مِن بَعْدِ ذَلِكَ عَامٌ فِيهِ يُغَاثُ النَّاسُ وَفِيهِ يَعْصِرُونَ} [يوسف: 46-48] فعاملهم بالإحسان فلم يعبر لهم الرؤيا فقط بل أعطاهم الحل معه {فَمَا حَصَدتُّمْ فَذَرُوهُ فِي سُنبُلِهِ}.
بل إن الذي يستلفت النظر في قصة يوسف عليه السلام كثرة تكرار صفة الإحسان، فكان محسنا مع ربه ومع الناس –وهما متلازمان- فقد سمى الله قصته {نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ بِمَا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ هَـذَا الْقُرْآنَ} [يوسف:3] أي من أحسنه.
ورتب على الإحسان إيتاءه الحكم والعلم مع الشباب {وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ آتَيْنَاهُ حُكْماً وَعِلْماً وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ} [يوسف:22]
ووصفه السجناء بذلك {نَبِّئْنَا بِتَأْوِيلِهِ إِنَّا نَرَاكَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ} [يوسف:36]
وبه مكنه الله تعالى في الأرض {وَكَذَلِكَ مَكَّنِّا لِيُوسُفَ فِي الأَرْضِ يَتَبَوَّأُ مِنْهَا حَيْثُ يَشَاءُ نُصِيبُ بِرَحْمَتِنَا مَن نَّشَاء وَلاَ نُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ} [يوسف:56]
وقال له إخوته وهم لا يعرفونه {قَالُواْ يَا أَيُّهَا الْعَزِيزُ إِنَّ لَهُ أَباً شَيْخاً كَبِيراً فَخُذْ أَحَدَنَا مَكَانَهُ إِنَّا نَرَاكَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ} [يوسف:78]
وقال عن نفسه وأخيه {قَالَ أَنَاْ يُوسُفُ وَهَـذَا أَخِي قَدْ مَنَّ اللّهُ عَلَيْنَا إِنَّهُ مَن يَتَّقِ وَيِصْبِرْ فَإِنَّ اللّهَ لاَ يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ} [يوسف:90]
ثم أثنى على ربه بإحسانه إليه {وَقَدْ أَحْسَنَ بَي إِذْ أَخْرَجَنِي مِنَ السِّجْنِ وَجَاء بِكُم مِّنَ الْبَدْوِ مِن بَعْدِ أَن نَّزغَ الشَّيْطَانُ بَيْنِي وَبَيْنَ إِخْوَتِي إِنَّ رَبِّي لَطِيفٌ لِّمَا يَشَاءُ إِنَّهُ هُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ} [يوسف:100]
فلم يذهب إحسانه سدى، فكل إحسان يفعله العبد حتى فيمن لا يستحقون لابد أن يكافئه عليه الله تعالى: {هَلْ جَزَاء الْإِحْسَانِ إِلَّا الْإِحْسَانُ} [الرحمن:60] فاصنع المعروف في أهله وفي غير أهله، فإن صادف أهله فهو أهله، وإن لم يصادف أهله فأنت أهله.
والإحسان خير مكانة يتبوأها العبد لأنه إن أساء وسعه بعده الإيمان ثم الإسلام، أما من يعيشون على الحد الأدنى للإسلام فهو مع النقص مهدد بكفر الاعتقاد أو كفر النعمة.
قال ابن تيمية: (جعل النبي صلى الله عليه وسلم الدين ثلاث درجات: أعلاها الإحسان، وأوسطها الإيمان، ويليه الإسلام. فكل محسن مؤمن، وكل مؤمن مسلم، وليس كل مؤمن محسنا، ولا كل مسلم مؤمنا ..)، ثم قال: (وأما الإحسان فهو أعم من جهة نفسه، وأخص من جهة أصحابه من الإيمان، والإيمان أعم من جهة نفسه، وأخص من جهة أصحابه من الإسلام، فالإحسان يدخل فيه الإيمان، والإيمان يدخل فيه الإسلام، والمحسنون أخص من المؤمنين، والمؤمنون أخص من المسلمين).
وخلق الإحسان يتسع ليشمل القول والعمل والعبادات والمعاملات .. فهو إكسير الحياة الذي يحيلها طيبة متآلفة، لذلك جعل الله تعالى رحمته ومحبته جائزة المحسنين {وَاللّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ} [آل عمران:134] {إِنَّ رَحْمَتَ اللّهِ قَرِيبٌ مِّنَ الْمُحْسِنِينَ} [الأعراف:56]
كما أن القلوب جبلت على حب من أحسن إليها، ولذلك قال –صلى الله عليه وسلم-: «اتق الله حيثما كنت، وأتبع السيئة الحسنة تمحها، وخالق الناس بخلق حسن» [الترمذي]

أحسن إلى الناس تستعبد قلوبهم** فطالما استعبد الإنسان إحسان

وأعظم ثمرات الإحسان قوله تعالى: {لِّلَّذِينَ أَحْسَنُواْ الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ} [يونس:26] الحُسْنَى: أي البالغة الحسن في كل شيء، من جهة الكمال والجمال، وهي الجنة، وقد ثبت عن النبي في صحيح مسلم تفسير الزيادة المذكورة في هذه الآية الكريمة بأنها النظر إلى وجه الله الكريم في الجنة، ولا يخفى ما بين هذا الجزاء وذلك الإحسان من المناسبة، فالمحسنون الذين عبدوا الله كأنهم يرونه، جزاهم على ذلك العمل النظر إليه عياناً في الآخرة {هَلْ جَزَاءُ الْإِحْسَانِ إِلَّا الْإِحْسَانُ}[الرحمن:60] وعكس هذا ما أخبر الله به عن الكفار في الآخرة بقوله: {كَلاَّ إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ} [المطففين:15] {لِيَجْزِيَ الَّذِينَ أَسَاءُوا بِمَا عَمِلُوا وَيَجْزِيَ الَّذِينَ أَحْسَنُوا بِالْحُسْنَى}[النجم:31]
إن الإحسان هو الأمارة الدالة على الفوز والنجاة. فمن كان من أهل السعادة، عمل عمل المحسنين، ومن كان من أهل الشقاء عمل عمل المسيئين. فهو طريقك وهدفك ومحل كدك ونصبك .. روى الطبراني عن أبي سلمة عن معاذ –رضي الله عنه- قال: قلت: يا رسول الله أوصني. قال: «اعبد الله كأنك تراه، واعدد نفسك في الموتى، واذكر الله عند كل حجر وعند كل شجر، وإذا عملت سيئة فاعمل بجنبها حسنة، السر بالسر والعلانية بالعلانية» [حسن لغيره، الألباني]

د/ خالد سعد النجار

 

mardi 20 octobre 2020

منهج القاضي عبد الجبار المعتزلي في تفسير القرآن الكريم

المحاضرة التي ألقيت منذ 2015 ببيت القرآن بسوسة  وحققت أكثر من 4000 مشاهد --رغم رداءة التسجيل لعدم كفاءتي التقنية في ذلك الوقت --وحققت أيضا ردودا ونقاشا حادا في التعاليق عليها 
تمتعوا بمشاهدتها وخاصة اقرؤوا التعاليق ففي الخلاف في الرأي فوائد جمة 

vendredi 2 octobre 2020

ناصر عزيز- الدعاء والقضاء



هل يرد الدعاء القضاء؟؟
مسألة مهمة طرحها انتشار وباء كورونا وفرض الحديث فيها والتفكير
وموضوع فرض نفسه بإلحاح يتعلق بالإمكانيات المتاحة والممكنة لمواجهة ما يصيب
الانسان في حياته من أزمات وقلاقل ومصائب وفي علاقة بالموضوع الذي شغل الدنيا في
الفترة الأخيرة وحير العلماء في كل الدول بعد أن اجتاح وباء كوفيد 19 أغلب
المعمورة وأحرج الذكاء الإنساني وأعجز العقل البشري ووقف أمامه الأطباء والعلماء
عاجزين عن إيقاف انتشاره وتمدده والحد من تزايد عدد الإصابات به و عدد الوفيات
الناتجة عنه و التي بلغت في العالم أرقاما مهولة وصلت في 
إيطاليا وحده 10 آلاف حالة وفاة هذا الموضوع هو إلى جانب
الوسائل العلمية البحثية وما تنتجه الأعمال المخبرية في مراكز البحث والمخابر
الطبية من حلول ولقاح وأدوية لعلاج المرضى المصابين بالفيروس ومحاصرة الظاهرة
الوبائية هل ينفع الدعاء والتسبيح والابتهال والتقرب إلى الله بالعبادة في التخفيف
عما يصيب الإنسان من مخاطر بسبب هذا الوباء ؟ وهل يفيد الدعاء مع مصيبة وأزمة هي
في نظر المؤمن من قضاء الله وقدره ؟ وما جدوى الذكر والتوسل إلى الله بكلماته في
ما يحصل للإنسان من أوبئة وأمراض حلها في استعمال العقل وفي ايجاد دواء ولقاح لها
؟ وكيف نفهم الدعوات الكثيرة التي نجدها اليوم على مواقع التواصل الاجتماعي والتي
تدعوا الناس إلى الالتجاء إلى الدعاء والتسلح بالذكر لعل الله يخفف ما نزل بالإنسانية
من خطر منذر بفنائها في مسألة مادية يبحث عن حل لها في العلم والعقل والتجربة
المادية ؟


في الحقيقة وكما قلنا منذ البداية فإن استعمال الدعاء والذكر
للتخفيف عما حل بالإنسان وأصابه من ضرر من وراء انتشار هذا الوباء لا يمنع ولا
يحول اتخاذ كل الاجراءات وإتباع كل الطرق العلمية للوصول إلى حل علمي ينهي الأزمة
وينقذ البشرية ولا شيء يمنع من القيام بالأبحاث والتجارب اللازمة لاكتشاف دواء
ولقاح ولكن مع هذا الحل العلمي فإنه لا شيء يمنع من لجوء المؤمن الى وسيلة أخرى
غير العلم كالدعاء والذكر والعبادة التي تحقق له الراحة النفسية المطلوبة في مثل
هذه الظروف وتزيل عنه ما نزل به من نوازل وأزمات .عن أم المؤمنين عائشة رضي الله
عنها أنها سمعت النبي صلى الله عليه يقول " والدعاء
ينقع مما نزل ومما لم ينزل وإن البلاء لينزل فيتلقاه الدعاء فيعتلجان الى يوم
القيامة
"

قال الامام الغزالي في كتابه احياء علوم الدين تعليقا على هذا
الحديث " فإن قيل ما فائدة الدعاء مع أن القضاء لا مرد له ؟ فأعلم أن من جملة
القضاء رد البلاء بالدعاء فإن الدعاء سبب رد البلاء ووجود الرحمة ، وكما أن البدر
سبب خروج النبات من الأرض وكما أن الترس ( ما يتوقى به المحارب من طعنة السيف أو
النبل) يدفع السهم كذلك الدعاء يرد القضاء " وهذا يعني أن اعتقاد المؤمن
بقدرة العبادة على تغير ما قدره الله لنا وإيمان العبد بأن الدعاء الصادق والذكر
بقلب صادق قادر أن يجعل الله جالب الضر للإنسان أن يرفع هذا البلاء ويوقف الضرر
الذي حصل وهو يعني كذلك أن الايمان الصحيح هو ذالك الذي يعتقد في أن كل ما يصيبنا
هو مقدر لنا منذ الأزل وأن الأزمات التي تحل بنا هي قدر من أقدار الله ولكن الله
علمنا بأن التقرب إليه بالعبادة والتوسل إليه بالدعاء وطلب حضروه بيننا واستحضار
جلالته ليكون بجانبا هو كذلك قدر من أقدار الله فكما أن البلاء الذي يحصل لنا
والذي قد يكون من صنيعنا وبسبب أعمالنا وأفعالنا هو قدر كتب لنا فإن الدعاء
والتضرع إلي الله ليرفعه عنا هو كذلك قدر من أقداره لذلك
في غزوة بدر كان الدعاء سلاحا فتاكا في هزيمة المشركين
فكان الدعاء
: فاستقبل نبي الله - صلى الله عليه وسلم - القبلة، ثم مد يديه فجعل
يهتف بربه: "اللهم أنجز لي ما وعدتني، اللهم آت ما وعدتني، اللهم إن تهلك هذه
العصابة من أهل الإسلام لا تعبد في الأرض" فما زال يهتف بربه ماداً يديه،
مستقبل القبلة، حتى سقط رداؤه عن منكبيه، فأتاه أبو بكر، فأخذ رداءه فألقاه على
منكبيه، ثم التزمه من ورائه، وقال يا نبي الله! كفاك مناشدتك ربك، فإنه سينجز لك
ما وعدك
[2]..
الحديث.



فكانت الاستجابة السريعة :قال تعالى: {إِذْ
تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَٱسْتَجَابَ لَكُمْ أَنِّي مُمِدُّكُمْ بِأَلْفٍ مِّنَ
ٱلْمَلاۤئِكَةِ مُرْدِفِينَ * وَمَا جَعَلَهُ ٱللَّهُ إِلاَّ بُشْرَىٰ
وَلِتَطْمَئِنَّ بِهِ قُلُوبُكُمْ وَمَا ٱلنَّصْرُ إِلاَّ مِنْ عِندِ ٱللَّهِ
إِنَّ ٱللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ} [الأنفال: 9-10]
.
وفي غزوة الأحزاب وقد التقى الجمعان ثبت في الصحيحين عن عبد الله بن أبي أوفى رضي الله
عنه قال
: دعا
رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الأحزاب على المشركين فقال: اللهم منزل الكتاب
سريع الحساب، اللهم اهزم الأحزاب، اللهم اهزمهم وزلزلهم
.
وفي المسند عن أبي سعيد الخدري رضي
الله عنه قال
: قلنا
يوم الخندق: يا رسول الله هل من شيء نقوله؟ فقد بلغت القلوب الحناجر، قال: نعم،
اللهم استر عوراتنا وآمن روعاتنا، قال: فضرب الله عز وجل وجوه أعدائنا بالريح،
فهزمهم الله عز وجل بالريح
.
قال الرسول صلى الله عليه وسلم " بأن البلاء لينزل
فيتلقاه الدعاء فيعتلجان " أي أنهما يتنازعان ويختصمان إلى يوم القيامة من
يغلب الآخر أي يضل الذكر والدعاء يتصارعان من ينتصر ويغلب الآخر إلى أن تنتهي
الحياة على وجه الأرض وهذا دليل على قيمة الدعاء ودوره في رد قضاء الله على اعتبار
أن القضاء والدعاء هما قدران من أقداره
وهذا ما أراد توضيحه الإمام الغزالي وتبيانه حينما
قال " وما فائدة الدعاء مع أن البلاء هو قضاء الله وقضاء الله لا مرد له
" أي ما فائدة الدعاء مع ما قدر من أقدار الله ؟ فكان جوابه بأن من جملة
تقدير الله بنزول البلاء تقديره كذلك بزواله ورفعه وهذا كله ينصب في إطار سنن الله
وقوانينه التي وضعها في الكون لتحكم الطبيعة ويحتكم إليها البشر فاعتماد العلم
والعقل لمعالجة ما يحل بالإنسان من مشاكل لا يمنع من اللجوء إلى الغيب والاستعانة
بالدين واستحضار الذات الالهية فالعقل والإيمان هما متلازمان و هما أسباب من أسباب
الله قال تعالى مخبرا عن ذي القرنين " إنا مكنا له في الارض وأتيناه من كل
شيء سببا فاتبع سببا " الكهف / 85 فهو رغم أنه قد توفرت له كل الأسباب وملك
القدرات المادية والمعنوية ومع ذلك لم يلغ أي سبب من الاسباب لتحقيق التفوق و أخذ
بكل الوسائل المتاحة عقلية كانت أم غيبية " فابتع سببا " فاتخاذ الأسباب
لا يلغي بعضها البعض واللجوء إلى العلم والدعاء لا تعارض فيه. فالبلاء قضاء
والدعاء هو الآخر قضاء
وشروط إجابة الدعاء ثلاثة:
الأول:
دعاء الله وحده لا شريك له بصدق وإخلاص، لأن الدعاء عبادة.
الثاني:
ألا يدعو المرء بإثم أو قطيعة رحم، وألا يستعجل؛ لما
رواه مسلم عن أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله
صلى الله عليه وسلم: يستجاب للعبد ما لم يدع بإثم أو قطيعة رحم، ما لم
يستعجل، قيل: يا رسول الله ما الاستعجال ؟ قال : يقول : قد دعوت، وقد دعوت فلم أر
يستجاب لي، فيستحسر عند ذلك ويدع الدعاء .
الثالث:
أن يدعو بقلب حاضر، موقن بالإجابة، ويحسن ظنه بربه، لما
رواه الترمذي والحاكم وحسنه الألباني عن أبي
هريرة -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ادعوا
الله وأنتم موقنون بالإجابة، واعلموا أن الله لا يستجيب دعاء من قلب غافل لاه .
ومن آداب الدعاء: افتتاحه
بحمد الله والثناء عليه، والصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم، وختمه
بذلك، ورفع اليدين، وعدم التردد، بل ينبغي للداعي أن يعزم على الله ويلح عليه،
وكذلك تحري أوقات الإجابة كالثلث الأخير من الليل، وبين الأذان والإقامة، وعند
الإفطار من الصيام، وغير ذلك .
ومن أهم أسباب إجابة الدعاء تحري
الحلال في المأكل والمشرب، ففي صحيح مسلم عن أبي هريرة قال:
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أيها الناس إن الله طيب لا يقبل إلا طيبا،
وإن الله أمر المؤمنين بما أمر به المرسلين فقال: يا أيها الرسل كلوا من الطيبات
واعملوا صالحا إني بما تعملون عليم، وقال: يا أيها الذين آمنوا كلوا من طيبات ما
رزقناكم. ثم ذكر الرجل يطيل السفر أشعث أغبر يمد يديه إلى السماء يا رب يا رب
ومطعمه حرام، ومشربه حرام، وملبسه حرام، وغذي بالحرام. فأنى يستجاب لذلك.
فاحرص
على الاستقامة على طاعة الله وتقواه والإكثار من سؤاله، واسأله باسمه الأعظم، ففي
المسند والسنن عن بريدة قال: سمع النبي
صلى الله عليه وسلم رجلا يقول: اللهم إني أسالك بأني أشهد أنك أنت الله الذي
لا إله إلا أنت الأحد الصمد الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفؤاً أحد، فقال
النبي صلى الله عليه وسلم: والذي نفس محمد بيده لقد سأل الله باسمه الأعظم الذي
إذا سئل به أعطى، وإذا دعي به أجاب. 
اللهم إني أسألك رحمة من عندك تهدي بها قلبي، وتجمع بها شملي، وتلم بها شعثي،
وترد بها أُلفَتي، وتصلح بها ديني، وتحفظ بها غائبي، وترفع بها شاهدي، وتزكي بها
عملي، وتبيض بها وجهي، وتلهمني بها رشدي، وتعصمني بها من كل سوءٍ
 
اللهم أعطني إيماناً صادقاً، ويقيناً ليس بعده كفر، ورحمة أنال بها شرف كرامتك
في الدنيا والآخرة
. 
اللهم إني أسألك الفوز عند القضاءِ، ونزل الشهداءِ، وعيش السعداءِ، ومرافقة
الأنبياءِ، والنصر على الأعداءِ
. 
 ((اللهم يا ذا الحَبْلِ
الشَّديدِ، والأمرِ الرَّشيدِ أسأَلُكَ الأمنَ يومَ الوعيدِ والجَنَّةَ يَومَ
الخُلودِ، مع المقَرَّبينَ الشُّهودِ، الرُّكَّعِ السجودِ، المُوفِينَ بالعهودِ،
إِنَّكَ رَحيمٌ ودَودٌ، وإنك تفعل ما تُريدُ، اللهم اجعلنا هَادِينَ مهتدينَ، غير
ضالِّينَ، ولا مُضِلِّينَ، سِلْما لأوليَائِكَ، وحَرْبا لأعدائِكَ، نُحِبُّ
بِحُبِّكَ مَنْ أَحَبَّكَ، ونُعَادي بِعَدَاوتِكَ مَن خالَفَكَ
اللهم اجعَل لي نُورا في قَلبي، ونُورا في قبري، ونورا من بين يَدَيَّ، ونُورا
من خَلفي، ونورا عن يَميني، ونورا عن شِمالي، ونورا من فَوقي، ونورا من تَحتي،
ونورا في سَمعي، ونورا في بصري، اللهمَّ أعظِم لي نورا وأعطِني نورا، واجعَلْ لي
نورا،
 سُبحَانَ الذي تَعَطَّفَ بِالعِزِّ
وقالَ بِهِ، سُبحَانَ الذي لَبِس المجدَ وتَكرَّمَ بِهِ، سبحانَ الذي لا ينبغي
التَّسبيحُ إلا لَهُ، سبحانَ ذِي الفَضْلِ والنِّعَمِ، سبحانَ ذِي المَجدِ
والكَرَمِ، سبحانَ ذِي الجَلالِ والإكرَامِ
))
اللَّهُمَّ
ارْحَمْنِي بالقُرْءَانِ وَاجْعَلهُ لِي إِمَاماً وَنُوراً وَهُدًى وَرَحْمَةً
*
اللَّهُمَّ
ذَكِّرْنِي مِنْهُ مَانَسِيتُ وَعَلِّمْنِي مِنْهُ مَاجَهِلْتُ وَارْزُقْنِي
تِلاَوَتَهُ آنَاءَ اللَّيْلِ وَأَطْرَافَ النَّهَارِ وَاجْعَلْهُ لِي حُجَّةً
يَارَبَّ العَالَمِينَ
* اللَّهُمَّ أَصْلِحْ لِي دِينِي الَّذِي هُوَ
عِصْمَةُ أَمْرِي، وَأَصْلِحْ لِي دُنْيَايَ الَّتِي فِيهَا مَعَاشِي، وَأَصْلِحْ
لِي آخِرَتِي الَّتِي فِيهَا مَعَادِي، وَاجْعَلِ الحَيَاةَ زِيَادَةً لِي فِي
كُلِّ خَيْرٍ وَاجْعَلِ المَوْتَ رَاحَةً لِي مِنْ كُلِّ شَرٍّ
*
اللَّهُمَّ
اجْعَلْ خَيْرَ عُمْرِي آخِرَهُ وَخَيْرَ عَمَلِي خَوَاتِمَهُ وَخَيْرَ أَيَّامِي
يَوْمَ أَلْقَاكَ فِيهِ
*
اللَّهُمَّ
إِنِّي أَسْأَلُكَ عِيشَةً هَنِيَّةً وَمِيتَةً سَوِيَّةً وَمَرَدًّا غَيْرَ
مُخْزٍ وَلاَ فَاضِحٍ اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ خَيْرَ المَسْأَلةِ وَخَيْرَ
الدُّعَاءِ وَخَيْرَ النَّجَاحِ وَخَيْرَ العِلْمِ وَخَيْرَ العَمَلِ وَخَيْرَ
الثَّوَابِ وَخَيْرَ الحَيَاةِ وَخيْرَ المَمَاتِ وَثَبِّتْنِي وَثَقِّلْ
مَوَازِينِي وَحَقِّقْ إِيمَانِي وَارْفَعْ دَرَجَتِي وَتَقَبَّلْ صَلاَتِي
وَاغْفِرْ خَطِيئَاتِي وَأَسْأَلُكَ العُلَا مِنَ الجَنَّةِ
*
اللَّهُمَّ
إِنِّي أَسْأَلُكَ مُوجِبَاتِ رَحْمَتِكَ وَعَزَائِمِ مَغْفِرَتِكَ وَالسَّلاَمَةَ
مِنْ كُلِّ إِثْمٍ وَالغَنِيمَةَ مِنْ كُلِّ بِرٍّ وَالفَوْزَ بِالجَنَّةِ
وَالنَّجَاةَ مِنَ النَّارِ
*
اللَّهُمَّ
أَحْسِنْ عَاقِبَتَنَا فِي الأُمُورِ كُلِّهَا، وَأجِرْنَا مِنْ خِزْيِ الدُّنْيَا
وَعَذَابِ الآخِرَةِ
*
اللَّهُمَّ
اقْسِمْ لَنَا مِنْ خَشْيَتِكَ مَاتَحُولُ بِهِ بَيْنَنَا وَبَيْنَ مَعْصِيَتِكَ
وَمِنْ طَاعَتِكَ مَاتُبَلِّغُنَا بِهَا جَنَّتَكَ وَمِنَ اليَقِينِ مَاتُهَوِّنُ
بِهِ عَلَيْنَا مَصَائِبَ الدُّنْيَا وَمَتِّعْنَا بِأَسْمَاعِنَا وَأَبْصَارِنَا
وَقُوَّتِنَا مَاأَحْيَيْتَنَا وَاجْعَلْهُ الوَارِثَ مِنَّا وَاجْعَلْ ثَأْرَنَا
عَلَى مَنْ ظَلَمَنَا وَانْصُرْنَا عَلَى مَنْ عَادَانَا وَلاَ تجْعَلْ
مُصِيبَتَنَا فِي دِينِنَا وَلاَ تَجْعَلِ الدُّنْيَا أَكْبَرَ هَمِّنَا وَلَا
مَبْلَغَ عِلْمِنَا وَلاَ تُسَلِّطْ عَلَيْنَا مَنْ لَا يَرْحَمُنَا
*
اللَّهُمَّ لَا
تَدَعْ لَنَا ذَنْبًا إِلَّا غَفَرْتَهُ وَلَا هَمَّا إِلَّا فَرَّجْتَهُ وَلَا
دَيْنًا إِلَّا قَضَيْتَهُ وَلَا حَاجَةً مِنْ حَوَائِجِ الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ
إِلَّا قَضَيْتَهَا يَاأَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ
*رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً
وَفِي الآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ وَصَلَّى اللهُ عَلَى
سَيِّدِنَا وَنَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِهِ وَأَصْحَابِهِ الأَخْيَارِ
وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا كَثِيراً
.

اللهم اجعل جمعنا هذا جمعاً مرحوماً،
وتفرقنا من بعده تفرقاً معصوماً، ولا تجعل يا ربنا بيننا شقياً ولا محروماً،
 اللهم لا تدع لنا في هذا اليوم ولا في هذه
الليلة ذنباً إلا غفرته، ولا مريضاً إلا شفيته، ولا عسيراً إلا يسرته، ولا كرباً
إلا أذهبته، ولا هماً إلا فرجته، ولا ديناً إلا قضيته، ولا ضالاً إلا هديته، ولا
مظلوماً إلا نصرته، ولا ظالماً إلا هديته، ولا ميتاً إلا رحمته، ولا مسافراً إلا
غانماً سالماً لأهله رددته
.