vendredi 4 janvier 2019

ناصر عزيز - الغش في المعاملات نحن نعيش أزمة أخلاق بامتياز



الغش
في المعاملات نحن نعيش أزمة أخلاق بامتياز
إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ذم الغش
وأهله وتوعدهم بالويل قال تعالى وهو أصدق القائلين  : ( ويل للمطففين – الذين إذا اكتالوا على الناس
يستوفون – وإذا كالوهم أو وزنوهم يخسرون ) وأشهد أن لا إلاه إلا الله وحده لا شريك
له بعث نبيا ورسولا إلى أهل بلدة يأكلون أموال الناس بالباطل ويتلاعبون بالميزان
. وَإِلَى
مَدْيَنَ أَخَاهُمْ شُعَيْبًا قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ
إِلَهٍ غَيْرُهُ وَلَا تَنْقُصُوا الْمِكْيَالَ وَالْمِيزَانَ إِنِّي أَرَاكُمْ
بِخَيْرٍ وَإِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ مُحِيطٍ﴾
وأشهد أن محمدا عبده ورسوله بلغ الرسالة وأدى
الأمانة نزع عن كل غاش صفة الإسلام وأخرجه من أمة الإسلام فقال قولة شهيرة : من
غشنا فليس منا ...نعيش هذه السنوات العجاف أزمة أخلاق بامتياز
فقدت الثقة وضاعت الأمانة وأكل القوي منا الضعيف بل
أكل الضعيف الضعيف وإذا ضاعت الأمانة وفقدت الثقة فانتظر الساعة
الكل يغش أخبار عن عمليات غش تستهدف صحتنا وصحة
أبنائنا تصلنا كل يوم وأخيرا في سوسة ذبح بقر مصاب بالسل لنأكله نحن وفي صفاقس ذبح
بقر ميت لبيعه وهذا ما تم كشفه ومحاسبة المجرمين ولكن كم ذبح وبيع ولم يتم كشفه؟
إنها أزمة اخلاق
سيدنا شعيب لما أمر قومه بأن وَلَا تَنْقُصُوا
الْمِكْيَالَ وَالْمِيزَانَ قالوا له :
﴿قَالُوا يَا شُعَيْبُ أَصَلَاتُكَ تَأْمُرُكَ
أَنْ نَتْرُكَ مَا يَعْبُدُ آَبَاؤُنَا أَوْ أَنْ نَفْعَلَ فِي أَمْوَالِنَا مَا
نَشَاءُ إِنَّكَ لَأَنْتَ الْحَلِيمُ الرَّشِيدُ﴾ لأن الصلاة هي المفتاح الذي ينهى
عن الفحشاء والمنكر وهو قد أضاعوا الصلاة وشعبنا أضاع الصلاة التي ستنهاه عن
الفحشاء والمنكر وهذه هي النتيجة..
وكذلك حذر النبي صلى الله عليه وسلم من الغش
وتوعد فاعله ، وذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم مر
على صبرة طعام فأدخل يده فيها فنالت أصابعه بللاً ، فقال : ( ما هذا يا صاح
بالطعام ؟ ) قال : أصابته السماء يا رسول الله ، قال : ( أفلا جعلته فوق الطعام كي
يراه الناس ؟ من غش فليس مني )
وفي رواية ( من غشنا فليس منا ) وفي رواية (
ليس منا من غشنا ) رواه مسلم
.
فكفى باللفظ النبوي : " ليس منا "
زاجراً عن الغش ،
إننا يا أخي في حاجة شديدة إلى عرض هذا الوعيد
على القلوب لتحيا به الضمائر ، فتراقب الله عز وجل في أعمالها ، دون أن يكون عليها
رقيب من البشر
.
وصدق من قال :
ولا ترجع الأنفس عن غيها    ما لم
يكن منها لها زاجر
يتساهل كثيرٌ من
المسلمين بموضوع الغش، سواء كان في التجارة، أو الزواج، أو الامتحانات، وهذا
التهاون سببه ضعف الإيمان، والبعد عن الله تعالى، وورد بشأنه تحذير شديد في الكتاب
والسنة، حتى الأنبياء السابقون كانوا يحذرون من الغش؛
عن عبدالله بن
مسعود:   
  أنَّ اللهَ عزَّ وجلَّ
قسَم بينَكم أخلاقَكم كما قسَم بينَكم أرزاقَكم وأنَّ اللهَ عزَّ وجلَّ يُعطِي
الدُّنيا مَن يُحِبُّ ومَن لا يُحِبُّ ولا يُعطِي الدِّينَ إلَّا مَن أحبَّ فمَن
أعطاه الدِّينَ فقد أحبَّه والَّذي نفسي بيدِه لا يُسلِمُ عبدٌ حتَّى يُسلِمَ
قلبُه ولسانُه ولا يُؤمِنُ حتَّى يأمَنَ جارُه بوائقَه قُلْتُ: وما بوائقُه يا
نبيَّ اللهِ قال
غشُّه وظلمُه ولا يكسِبُ مالًا من
حرامٍ فيُنفِقُ منه فيُبارَكَ له فيه ولا يتصدَّق منه فيُقبَلَ منه ولا يترُكُه
خلفَ ظهرِه إلَّا كان زادَه إلى النَّارِ إنَّ اللهَ لا يمحو السَّيِّئَ
بالسَّيِّئَ ولكنَّه يمحو السَّيِّئَ بالحسنِ إنَّ الخبيثَ لا يمحو الخبيثَ
تعريف الغش في
الإسلام لغةً: ضدّ النُّصح، مأخوذ من الغَشَش، أي المشوب بالكَدَر. شرعاً: عرفه
المناوي: خلط الجيّد بالرديء.
عرفه ابن حجر
الهيثمي بقوله: الغشُّ المحرّم أن يعلم ذو السلعة من نحو بائعٍ أو مشترٍ فيها
شيئاً لو اطّلع عليه مريدُ أخذِها ما أخذ بذلك المقابل.
 نماذج من الغش
الغش في الزواج:
أن تخفي الفتاة شيئاً من العيوب عن الخاطب ليقبل بها، أو العكس، كذلك يمكن أن يدعي
أحد الطرفين امتلاكه للمال أو الجاه بهدف الترغيب.
غش الطالب في
الامتحان: إمّا بالاتفاق مع زميله بالغش المتبادل، أو باختلاس المعلومة من ورقة
زميله دون أن يدري، وهذا كله لا يجوز، ففيه ظلمٌ للطالب الذي تعب في دراسته وسهر
الليل، ثمّ يجد نتيجة الطالب الكسول كنتيجته، ومن ناحية أخرى هو ضررٌ للطالب الذي
غشّ؛ لأنّ درجته سترتفع دون أن يكون أهلاً لها، وبالتالي ستؤثر على مستقبله.
غش المعلِّم:
وذلك عندما يُقصّر المعلم في شرح الدروس للطلاب؛ إمّا تساهلاً منه لعدم وجود رقابة
عليه، أو لإلجائهم لأخذ الدروس الخصوصيّة عنده.
غش الموظف: وذلك
بالتوقيع خلسةً على دفتر الحضور رغم غيابه وتقصيره في الحضور، أو بإهمال عمله،
وعدم إتقانه، وإنهائه كما ينبغي، أو بأخذ الرشوة من الزبائن مقابل تسيير
معاملاتهم، فهذا كله سيجعل راتبه مشوباً بالحرام.
غش التاجر: وذلك
أن يضيف تاجر الخضار والفواكه مواد غريبة إلى البضاعة ليثقل وزنها ويزيد ثمنها، أو
يبيع تاجر الألبسة قطعاً فيها عيوبٌ دون إخبار المشتري بذلك.
يعمد بعض البائعين في مزاد السيارات إلى وضع زيت
ثقيل في محرك السيارة حتى يظن المشتري أنها بحالة جيدة
.
11-وبعضهم
يعمد إلى عداد الكيلو في السيارة الذي يدل على أنها سارت كثيراً فينقصه بحيلة حتى
يوهم المشتري بذلك أنها لم تسر إلا قليلاً
.
12-وبعضهم
إذا كان معه سيارة يريد بيعها ، ويعلم فيها خللاً خفياً ، قال لمن يريد شراءها :
هذه السيارة أمامك جربها إن أردتها ، ولا يخبره بشيء عنها ... ولعمر الله إنه لغش
وخداع
.
 15-وبعضهم يتفق مع صاحب له ليزيد في ثمن السلعة فيقع
فيها غيره ، وهذا هو النجش الذي نهي عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم
.
سرقة العلم:
وذلك بأن يسرق شخص بحثاً علمياً، أو مقالاً أدبياً، أو معلومة ما، فيُزيل اسم
صاحبها، وينشرها باسمه، ويدّعي أنّه هو الذي كتب أو اكتشف
.
غش الطبيب :
تسليم رخص مرض لغير المرضى
غش النائب في
البرلمان : يغش ناخبيه ويتم شراؤه
غش وسائل
الإعلام بتزيين الباطل وكتم الحق وتنظيف السارق وتشويه النظيف حسب المصالح وخدمة
لمن يدفع أكثر
غش صاحب السلطة
رعيته  : يخون الأمانة ويدخل البلاد في حرب
أهلية أو مع الأعداء تحقيقا لمصلحته الخاصة
عن معقل بن يسار المزني رضي الله عنه أنه قال في
مرضه الذي مات فيه : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : " ما من عبد
يسترعيه الله رعية يموت يوم يموت وهو غاش لرعيته إلا حرم الله عيه الجنة "
رواه البخاري ومسلم واللفظ له ، وأحد لفظي البخاري : " ما من مسلم يسترعيه
الله رعية فلم يحطها بنصحه لم يجد رائحة الجنة

" .
فهذا وعيد شديد يدخل فيه كل من استرعاه الله رعية
سواء كانت صغيرة أم كبيرة ، ابتداء من أفراد الأسرة الحاكمة ، فيجب على الكل النصح
لرعيته وعدم غشه
.
غش الإمام وعالم
الدين  عندما يكذب ويفتي بغير ما يرضي الله
وهو يعلم أنه يكذب
عن عبدالله بن
مسعود
: بينما نحن مع رسولِ الله ﷺ بمكَّةَ وهو في نفَرٍ مِن أصحابِه، إذ قال:
لِيَقُم معي رجلٌ منكم، ولا يقومَنَّ معي رجلٌ في قلبِه مِن 
الغِشِّ مثقالُ ذَرَّة، قال: فقمتُ
معه 
وفي حديث طويل
رواه ابن عباس عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال :
ومَن غَشَّ مُسلمًا في
بَيعٍ أو شِراءٍ فليس مِنَّا، ويُحْشَرُ يومَ القيامةِ مع اليهودِ؛ لأنَّهم أغَشُّ
النَّاسِ للمُسلمينَ
.
عن أنس بن مالك: من غشَّ أمَّتي فعليه لعنةُ اللهِ والملائكةِ والنَّاسِ أجمعين، قيل يا
رسولَ اللهِ: وما 
غِشُّ أمَّتِك؟ قال أن يبتدِعَ بِدعةً يحمِلُ النَّاسَ عليها .
عن أبي هريرة: أنَّ رسولَ اللهِ ﷺ، مر برجل يبيع طعاما، فسأله: كيف تبيع؟ فأخبره،
فأوحى إليه: أن أدخل يدك فيه، فأدخل يده فيه، فإذا هو مبلول؛ فقال رسول اللهِ ﷺ:
ليس منا من 
غش
 عن سليمان بن موسى: مرّ َرسولُ اللهِ ﷺ على رجلٍ يبيعُ طعامًا مغلوثًا فيه شعيرٌ، فقال:
اعزِلْ هذا من هذا وهذا من هذا، ثم بِعْ ذا كيف شئتَ فإنه ليس في دِينِنا 
غِشٌّ
عن عبدالله بن
عمر
: أنَّ رسولَ اللَّهِ ﷺ مرَّ بسوقِ المدينةِ على طعامٍ أعجبَهُ حسنُهُ
فأدخلَ يدَهُ في جوف الطعام فأخرجَ شيئًا ليسَ كالظَّاهرِ قال فأفَّفَ رسولُ
اللَّهِ ﷺ بصاحبِ الطَّعامِ ثمَّ نادى يا أيها الناس لا 
غشَّ بينَ المسلمينَ من غشَّنا فليسَ
منَّا
 مَنْ غشَّ أُمَّتي فعليهِ لعنةُ اللهِ
عن عبدالله بن
عمر
: قيل يا رسولَ اللهِ: من خيرُ الناسِ؟ فقال: كلُّ مؤمنٍ مخمومُ القلبِ
فقيل وما مخمومُ القلبِ؟ فقال: هو التقيُّ النقيُّ الذي لا 
غشَّ فيه ولا بغيَ ولا غدرَ ولا
غِلَّ ولا حسد

.
الخطبة 2أضرار
الغش
 الخروج من أمة الإسلام
البعد عن الله
تعالى، وفقدان حلاوة القرب.
التسبُّب في
دخول النار.
ذهاب البركة في
العمر والرزق.
سببٌ لمنع
استجابة الدعاء
.
-الغش
طريق موصل إلى النار
2-دليل على
دناءة النفس وخبثها ، فلا يفعله إلا كل دنيء نفس هانت عليه فأوردها مورد الهلاك
والعطب
.
3-البعد عن
الله وعن الناس
.
4-أنه طريق
لحرمان إجابة الدعاء
.
5-أنه طريق
لحرمان البركة في المال والعمر
.
6-أنه دليل
على نقص الإيمان
.
7-أنه سبب
في تسلط الظلمة والكفار ، قال ابن حجر الهيثيمي : " ولهذه القبائح – أي الغش
– التي ارتكبها التجار والمتسببون وأرباب الحرف والبضائع سلط الله عليهم الظلمة
فأخذوا أموالهم ، وهتكوا حريمهم ، وبل وسلط عليهم الكفار فأسروهم واستعبدوهم ،
وأذاقوهم العذاب والهوان ألواناً
.

وإلى كل من وقع في
صورة من صور الغش ذُكرت أو لم تُذكر نقول له : اتق الله يا أخي واستشعر رقابة علام
الغيوب ، وتذكر عقابه وعذابه ( إن ربك لبالمرصاد ) الفجر/14 واعلم أن الدنيا فانية
وأن الحساب واقع على النقير والفتيل والقطمير ، وأن العمل الصالح ينفع الذرية ،
والعمل السيئ يؤثر في الذرية ، قال تعالى : ( وليخش الذين لو تركوا من خلفهم ذرية
ضعافاً خافوا عليهم فليتقوا الله وليقولوا قولاً سديداً ) النساء/9 ، فمن تأمل هذه
الآية خشي على ذريته من أعماله السيئة
اسأل الله أن يحفظ
أسرنا جميعاً،اللهم مغفرتك أوسع من ذنوبنا ، ورحمتك أرجى عندنا من عملنا، اللهم
اغفر لنا ذنوبنا وتجاوز عن سيئاتنا ، اللهم اشف مرضنا وارحم موتانا ، وخذ بيد
ضعفائنا


هذا وصلوا
وسلمواعلى النبي المختار فقد أمركم الله بذلك في محكم التنزيل فقال: إن الله
وملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما اللهم صل
على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم وبارك على محمد وعلى
آل محمد كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم في العالمين إنك حميد مجيد اللهم
اغفر لنا ما قدمنا وما أخرنا وما أسررنا وما أعلنا وما أعلم أعلم به منا أنت
المقدم وأنت المؤخر وأنت على كل شيء قدير اللهم اغفر لنا وارحمنا اللهم لا تؤاخذنا
بما يفعله السفهاء منا اللهم اجعلنا من عبادك الصالحين اللهم ارشدنا إلى طريق
الهدى والتقى اللهم لا تكلنا إلى أنفسنا طرفة عين اللهم أبعدنا عن السيئات والذنوب
إنك رحيم ودود يا أرحم الراحمين وصلى الله على محمد وعلى آله وصحبه وسلم إن الله
يأمر بالعدل والإحسان وايتاء ذي القربى وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي يعظكم
لعلكم تذكرون اذكروا الله يذكركم وقوموا إلى صلاتكم يرحمكم الله






vendredi 28 décembre 2018

الذي أطعمهم من جوع وآمنهم من خوف



الذي أطعمهم من جوع وآمنهم من خوف
إن الحمد لله نحمده
ونستعينه ونستغفره الرزاق المتين بيده ملك السماوات والأرض "
وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ القُرَى آمَنُوا وَاتَّقَوْا
لَفَتَحْنَا عَلَيْهِم بَرَكَاتٍ مِّنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ وَلَكِن كَذَّبُوا
فَأَخَذْنَاهُم بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ " [الأعراف: 96]
.

وأشهد أن لا إلاه إلا
الله  ضرب الأمثال لذلك في القرآن؛ قال
تعالى: "وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلاً قَرْيَةً كَانَتْ آمِنَةً مُّطْمَئِنَّةً
يَأْتِيهَا رِزْقُهَا رَغَداً مِّن كُلِّ مَكَانٍ فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللَّهِ
فَأَذَاقَهَا اللَّهُ لِبَاسَ الجُوعِ وَالْخَوْفِ بِمَا كَانُوا
يَصْنَعُونَ" [النحل: 112]
.
وأشهد أن حبيبنا ورسولنا
وقدوتنا أشرف الخلق عند الله حثنا على طلب الرزق والعمل والكد والإنتاج فقال : لو
قامت القيامة وبيد أحدكم فسيلة فليغرسها" . [أخرجه الإمام مسلم]
منذ الفجر الأول
لنزول الوحي على قلب الرسول عليه الصلاة والسلام، تأكد أن الأمن الاقتصادي والأمن
النفسي ركيزتان أساسيتان في استقرار الدول والمجتمعات. ففي سورة قريش من الله
تعالى على قوم
مكة بإطعامهم من الجوع وأمنهم من الخوف (الذي أطعمهم من
جوع وآمنهم من خوف) قاعدة عظيمة جدا لاستقرار الدول
لذلك إذا أراد
عدو  أن يزعزع استقرار بلد ما فإنه يلجأ للحصار
الاقتصادي وبث الرعب والخوف داخل ذاك المجتمع المتماسك الآمن
لِإِيلَافِ قُرَيْشٍ
إِيلَافِهِمْ رِحْلَةَ الشِّتَاءِ وَالصَّيْفِ أي فلتعبد قريش ربها شكرا له على أن
جعلهم قوما تجارا ذوي أسفار في بلاد غير ذات زرع ولا ضرع، لهم رحلتان رحلة إلى
اليمن شتاء لجلب الأعطار والملابس التي تأتي من بلاد الهند والخليج العربي إلى تلك
البلاد ورحلة في الصيف إلى بلاد الشام لجلب الحاصلات الزراعية إلى بلادهم المحرومة
منها
. وقد كان العرب يحترمونهم
في أسفارهم، لأنهم جيران بيت الله وسكان حرمه، وولاة الكعبة، فيذهبون آمنين،
ويعودون سالمين، لا يمسهم أحد بسوء على كثرة ما كان بين العرب من السلب والنهب
والغارات التي لا تنقطع
. فكان احترام البيت ضربا
من القوة المعنوية التي تحتمي بها قريش في الأسفار، ولهذا ألفتها نفوسهم، وتعلقت
بالرحيل، استدرارا للرزق
. وهذا الإجلال الذي ملك
نفوس العرب من البيت الحرام، إنما هو من تسخيررب البيت سبحانه، وقد حفظ حرمته،
وزادها في نفوس العرب ردّ الحبشة عنه حين أرادوا هدمه، وإهلاكهم قبل أن ينقضوا منه
حجرا، بل قبل أن يدنوا منه
. ولو نزلت مكانة البيت من
نفوس العرب، ونقصت حرمته عندهم، واستطالت الأيدي على سفّارهم لنفروا من تلك
الرحلات، فقلّت وسائل الكسب بينهم، لأن أرضهم ليست بذات زرع ولا ضرع، وما هم بأهل
صناعة مشهورة يحتاج إليها الناس فيأتوهم وهم في عقر ديارهم ليأخذوا منها، فكانت
تضيق عليهم مسالك الأرزاق وتنقطع عنهم ينابيع الخيرات
. فَلْيَعْبُدُوا
رَبَّ هَذَا الْبَيْتِ الذي حماه من الحبشة وغيرهم، ومكّن منزلته في النفوس، وكان
من الحق أن يفردوه بالتعظيم والإجلال
. ثم وصف
رب هذا البيت بقوله
: (الَّذِي أَطْعَمَهُمْ
مِنْ جُوعٍ
) أي إنه هو الذي أوسع لهم
الرزق، ومهد لهم سبله، ولولاه لكانوا في جوع وضنك عيش
. (وَآمَنَهُمْ
مِنْ خَوْفٍ
) أي وآمن طريقهم، وأورثهم
القبول عند الناس، ومنع عنهم التعدي والتطاول إلى أموالهم وأنفسهم، ولولاه لأخذهم
الخوف من كل مكان فعاشوا في ضنك وجهد شديد
.
وإذا كانوا يعرفون أن هذا
كله بفضل رب هذا البيت، فلم يتوسلون إليه بتعظيم غيره، وتوسيط سواه عنده؟ مع أنه
لا فضل لأحد ممن يوسطونه في شيء من النعمة التي هم فيها، نعمة الأمن ونعمة الرزق
: وكفاية الحاجة. اللهم ألهم قلوبنا الشكر
على نعمك التي تترى علينا، وزدنا بسطة في العلم والرزق
.
العبر 1) الاعتراف بنعم الله وشكره
2) قيمة الأمن النفسي 3) قيمة الأمن الغذائي
استجابة لدعوة إبراهيم عليه السلام
:"  وَضَرَبَ
ٱللَّهُ مَثَلاً قَرْيَةً كَانَتْ آمِنَةً مُّطْمَئِنَّةً يَأْتِيهَا رِزْقُهَا
رَغَداً مِّن كُلِّ مَكَانٍ فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ ٱللَّهِ فَأَذَاقَهَا ٱللَّهُ
لِبَاسَ ٱلْجُوعِ وَٱلْخَوْفِ بِمَا كَانُواْ يَصْنَعُونَ
"

 وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ
لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ
فالاستقرار لايبنى
إلا بتحقيق هذين الشرطين، وتخلف أحدها يجعل الجماعات والأفراد على شفا حفرة من
الانزلاق والانهيار. أما الأمن الاقتصادي فلا يصل إليه الواصلون إلا بتوزيع عادل
للثروات واقتسام للأموال وتحريك لها في دورة اقتصادية واسعة ينتفع بها القريب
والبعيد، وتجريم كنزها واحتكارها  (مافيات
إجرامية احتكرت الحليب والدواء والبيض هدفها الربح الحرام هدفها زيادة احتقان
الشعب )
ودليل تحريم الاحتكار ما
أخرجه مسلم وغيره أن النبي صلى الله عليه وسلم قال
لا يحتكر إلا خاطئ.. وفي المستدرك وغيره أن النبي صلى الله عليه وسلم نهىأن يحتكر الطعاموفي المسند
وغيره أن النبي صلى الله عليه وسلم قال
من احتكر طعاماً أربعين ليلة فقد برئ من الله تعالى، وبرئ الله تعالى
منه
وأخيراً ننبه إلى أن التجار إذا
احتكروا ما يحرم احتكاره فإن على الحاكم أن يأمرهم بإخراج ما احتكروه وبيعه للناس،
فإن لم يمتثلوا ذلك أجبرهم على البيع إذا خيف الضرر على العامة، أو أخذه منهم
وباعه هو ورد عليهم الثمن
.
كي لاتكون دولة بين
الأغنياء من الناس. وأما الأمن النفسي فلامذاق له إلا بالمساواة التامة في
الإنسانية والكرامة البشرية وتحريم العنف والإكراه وتوفير أجواء الحريات وتوسيعها،
وضمان المحاكمات العادلة ،ومحاسبة الغشاشين ولو كانوا من الكبار، ونزاهة في
الأجهزة القضائية والأمنية، ومعاقبة المجرمين الحقيقيين، وإبعاد اللوبيات من
المراكز الحساسة
..

وعندما يتحقق هذان
الشرطان الكبيران، تنعم جميع الفئات بالاستقرار التام، وتنشأ دولة السعادة بعد
دولة الحق والقانون
.

فهل تتوفر بلادنا
على هذين الشرطين الكبيرين؟ الجواب يعرفه الخاص والعام، والقريب والبعيد. ولذلك
فإننا في حال كهذا ليس مستبعدا أن تظهر من حين لآخر حركات الاحتجاج العنيفة
والسلمية. بل من الطبيعي أن تظهر وقد أسلمنا الأمر والنهي لعواصم خارج الحدود تفعل
فينا ما تشاء، وقدمنا اقتصادنا الوطني كله رهينة لغيرنا (البنك العالمي وصندوق
النقد الدولي سببا الخراب في البلدان الفقيرة )، واستحوذ على ثرواتنا حفنة صغيرة
من إخواننا الأغنياء دون أن يتقوا الله في المال والناس، وخربنا أخلاقنا بأيدينا
وأيدي أعدائنا، وحيثما وليت وجهك لاترى إلا منكرا وفسوقا وفجورا. ظهور ممثّـل
عاريا تماما على خشبة المسرح حلقة جديدة من مسلسل الحرب على الإسلام واستفزاز
الشعب المسلم في دينه وأخلاقه. وهو أيضا تتويج لثقافة العُري والدّعارة وإتلاف
أموال الشعب ومت نرى من إهانة لعلماء الزيتونة الاجلاء ولرجال التربية من طرف شبه
صحفي سليط اللسان قليل الحياء مرتزق  فمن
أين سيأتي الأمن الاقتصادي والاجتماعي والسياسي والحال كما نرى ونسمع
.

وغير بعيد عن سورة
قريش وصورتهم، فإن الوحي الرباني دعا أهل الحواضر والتجمعات إلى عبادة دائمة لله
للحفاظ على الاستقرار التام والسعادة الدائمة (فليعبدوا رب هذا البيت، الذي أطعمهم
من جوع وآمنهم من خوف)
.

فلن نحصل على الأمن
الاقتصادي والسياسي والاجتماعي من باريس أو من 
واشنطن أو من غيرهما، ولن تستقر أحوالنا بالاستيراد، ولكنها
ستستقيم وتدوم استقامتها عندما نتوب من المعاصي السياسية والاقتصادية والاجتماعية
ومن الكبائر الدبلوماسية والأخلاقية
..

وقديما تخوف أهل
قريش من القوى العظمى المحيطة بهم وقالوا للرسول عليه الصلاة والسلام ( إن نتبع
الهدى معك نتخطف من أرضنا) فقال لهم الله تعالى ( أولم نمكن لهم حرما آمنا تجبى
إليه ثمرات كل شيء رزقا من لدنا، ولكن أكثرهم لايعلمون). ولم يقتصر التخوف على
القرشيين الجاهليين، بل إن صحابة الرسول الكريم وهم بشر ممن خلق أصابهم التخوف
فأخرجهم الله من من حال إلى حال (واذكروا إذ أنتم قليل مستضعفون في الأرض تخافون
أن يتخطفكم الناس فآواكم وأيدكم بنصره ورزقكم من الطيبات لعلكم تشكرون)
الخطبة 2
في القصرين شاب صحفي أحرق نفسه أو أحرقوه و
في جبنيانية شاب أحرق نفسه فحاول شرطي إنقاذه فاحترق
معه  ....
مِنْ أَجْلِ ذٰلِكَ كَتَبْنَا عَلَىٰ بَنِيۤ
إِسْرَائِيلَ أَنَّهُ مَن قَتَلَ نَفْساً بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي
ٱلأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ ٱلنَّاسَ جَمِيعاً وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا
أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعاً وَلَقَدْ جَآءَتْهُمْ رُسُلُنَا بِٱلّبَيِّنَٰتِ ثُمَّ
إِنَّ كَثِيراً مِّنْهُمْ بَعْدَ ذٰلِكَ فِي ٱلأَرْضِ لَمُسْرِفُونَ
الانتحار من كبائر الذنوب ، وقد بيَّن النبي صلى
الله عليه وسلم أن المنتحر يعاقب بمثل ما قتل نفسه به
.
فعن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله
عليه وسلم قال : ( مَن تردى من جبل فقتل نفسه فهو في نار جهنم يتردى فيه خالداً
مخلداً فيها أبداً ، ومَن تحسَّى سمّاً فقتل نفسه فسمُّه في يده يتحساه في نار
جهنم خالداً مخلداً فيها أبداً ، ومَن قتل نفسه بحديدة فحديدته في يده يجأ بها في
بطنه في نار جهنم خالداً مخلداً فيها أبداً ) رواه البخاري ( 5442 ) ومسلم
( 109 ) .
وعن ثابت بن الضحاك رضي الله عنه أن رسول الله
صلى الله عليه وسلم قال : ( مَن قتل نفسه بشيء في الدنيا عذب به يوم القيامة )
رواه البخاري ( 5700 ) ومسلم
( 110 ) .
وعن جندب بن عبد الله رضي الله عنه قال : قال
رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( كان فيمن كان قبلكم رجل به جرح فجزع فأخذ سكيناً
فحز بها يده فما رقأ الدم حتى مات . قال الله تعالى : بادرني عبدي بنفسه حرمت عليه
الجنة ) رواه البخاري ( 3276 ) ومسلم
( 113 )