dimanche 8 avril 2018

ناصر عزيز - في ظلال سورة العاديات



{والعاديات ضبحا، فالموريات
قدحا، فالمغيرات صبحا، فأثرن به نقعا، فوسطن به جمعا.. إن الإنسان لربه لكنود.
وإنه على ذلك لشهيد. وإنه لحب الخير لشديد
...}

يقسم الله سبحانه بخيل المعركة، ويصف
حركاتها واحدة واحدة منذ أن تبدأ عدوها وجريها ضابحة بأصواتها المعروفة حين تجري،
قارعة للصخر بحوافرها حتى توري الشرر منها، مغيرة في الصباح الباكر لمفاجأة العدو،
مثيرة للنقع والغبار. غبار المعركة على غير انتظار. وهي تتوسط صفوف الأعداء على
غرة فتوقع بينهم الفوضى والاضطراب
!
{إن الإنسان لربه لكنود. وإنه
على ذلك لشهيد. وإنه لحب الخير لشديد
}..

إن الإنسان ليجحد نعمة ربه، وينكر جزيل
فضله. ويتمثل كنوده وجحوده في مظاهر شتى تبدو منه أفعالاً وأقوالاً، فتقوم عليه
مقام الشاهد الذي يقرر هذه الحقيقة. وكأنه يشهد على نفسه بها. أو لعله يشهد على
نفسه يوم القيامة بالكنود والجحود: {وإنه على ذلك لشهيد}.. يوم ينطق بالحق على
نفسه حيث لا جدال ولا محال
!

{وإنه لحب الخير لشديد}
فهو شديد الحب لنفسه، ومن ثم يحب الخير. ولكن كما يتمثله مالا وسلطة ومتاعاً
بأعراض الحياة الدنيا
..

هذه فطرته. وهذا طبعه. ما لم يخالط
الإيمان قلبه. فيغير من تصوراته وقيمه وموازينه واهتماماته. ويحيل كنوده وجحوده
اعترافاً بفضل الله وشكراناً. كما يبدل أثرته وشحه إيثاراً ورحمة. ويريه القيم
الحقيقية التي تستحق الحرص والتنافس والكد والكدح. وهي قيم أعلى من المال والسلطة
والمتاع الحيواني بأعراض الحياة الدنيا
..

إن الإنسان ـ بغير إيمان ـ حقير صغير.
حقير المطامع، صغير الاهتمامات. ومهما كبرت أطماعه. واشتد طموحه، وتعالت أهدافه،
فإنه يظل مرتكساً في حمأة الأرض، مقيداً بحدود العمر، سجيناً في سجن الذات.. لا
يطلقه ولا يرفعه إلا الاتصال بعالم أكبر من الأرض، وأبعد من الحياة الدنيا، وأعظم من
الذات.. عالم يصدر عن الله الأزلي، ويعود إلى الله الأبدي، وتتصل فيه الدنيا
بالآخرة إلى غير انتهاء
..

ومن ثم تجيء اللفتة الأخيرة في السورة
لعلاج الكنود والجحود والأثرة والشح، لتحطيم قيد النفس وإطلاقها منه. مع عرض مشهد
البعث والحشر في صورة تنسي حب الخير، وتوقظ من غفلة البطر
:

أفل يعلم إذا بعثر ما في القبور، وحصل ما في الصدور؟}..

وهو مشهد عنيف مثير. بعثرة لما في القبور.
بعثرة بهذا اللفظ العنيف المثير. وتحصيل لأسرار الصدور التي ضنت بها وخبأتها
بعيداً عن العيون. تحصيل بهذا اللفظ العنيف القاسي.. فالجو كله عنف وشدة وتعفير
!

أفلا يعلم إذا كان هذا؟ ولا يذكر ماذا
يعلم؟ لأن علمه بهذا وحده يكفي لهز المشاعر. ثم ليدع النفس تبحث عن الجواب، وترود
كل مراد، وتتصور كل ما يمكن أن يصاحب هذه الحركات العنيفة من آثار وعواقب
!

ويختم هذه الحركات الثائرة باستقرار ينتهي
إليه كل شيء، وكل أمر، وكل مصير
:

إن ربهم بهم يومئذ لخبير}..

فالمرجع إلى ربهم. وإنه لخبير بهم {يومئذ}
وبأحوالهم وأسرارهم.. والله خبير بهم في كل وقت وفي كل حال. ولكن لهذه الخبرة
{يومئذ} آثار هي التي تثير انتباههم لها في هذا المقام.. إنها خبرة وراءها عاقبة.
خبرة وراءها حساب وجزاء. وهذا المعنى الضمني هو الذي يلوح به في هذا المقام
!

jeudi 5 avril 2018

تعليق الناصر عزيز

ساهلة برشة : يا أستاذ التربية الاسلامية يا من يشكو من ضعف المادة أو من عدم اقبال التلاميذ على دراستها ..أعطيك حلا سهلا لنجاحك في تدريس هذه المادة:

في ظلال معجزة الإسراء والمعراج



          في ظلال معجزة  الاسراء والمعراج خطبة الجمعة 6أفريل 2018
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين، اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا، إنك أنت العليم الحكيم، اللهم علمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا، وزدنا علما، وأرنا الحق حقاً وارزقنا اتباعه، وأرنا الباطل باطلاً وارزقنا اجتنابه، واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه، وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين . أيها الإخوة المؤمنون، ﴿ سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنْ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا إِنَّه هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ ﴾
إذاً هذه المعجزة خاصة برسول الله صلى الله عليه وسلم، جاءت بعد سنوات عجاف، بعد امتحان مرير،بعد حصار دام 3سنوات بعد عذاب ورمي بالحجارة في الطائف توفي عمه أبو طالب، وتوفيت زوجته خديجة رضي الله عنها، وكانت مؤنساً له، وخير زوجة مخلصة له . سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنْ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ : الموضوع متعلق بمعجزة الإسراء،التي حدثت ليلة 27رجب من السنة العاشرة للهجرة بعد الحصار الخطير والقاتل للمسلمين لماذا بدأت هذه المعجزة بقول الله سبحانه وتعالى :
﴿ سُبْحَانَ ﴾ كلمة (سُبْحَان) جاءت هنا لتشير إلى أنَّ ما بعدها أمرٌ خارج عن نطاق قدرات البشر، فإذا ما سمعتَه إياك أنْ تعترضَ أو تقول: كيف يحدث هذا؟ بل نزِّه الله أن يُشابه فِعْلُه فِعْلَ البشر، فإن قال لك: إنه أسرى بنبيه محمد صلى الله عليه وسلم من مكة إلى بيتَ المقدس في ليلة، مع أنهم يضربون إليها أكباد الإبل شهراً، فإياك أن تنكر.
فربك لم يقُلْ: سَرَى محمد، بل أُسْرِي به. فالفعل ليس لمحمد ولكنه لله، وما دام الفعل لله فلا تُخضعْه لمقاييس الزمن لديك، ففِعْل الله ليس كفعل البشر.
فقال سبحانه:
{ سَبَّحَ لِلَّهِ مَا فِي ٱلسَّمَاوَاتِ وَمَا فِي ٱلأَرْضِ }
وهل سبَّح وسكت وانتهى التسبيح؟ لا، بل:{ يُسَبِّحُ لِلَّهِ مَا فِي ٱلسَّمَاوَاتِ وَمَا فِي ٱلأَرْض].
على سبيل الدوام والاستمرار، وما دام الأمر كذلك والتسبيح ثابت له، وتُسبِّح له الكائنات في الماضي والحاضر، فلا تتقاعس أنت أيُّها المكلَّف عن تسبيح ربك، يقول تعالى:
{ سَبِّحِ ٱسْمَ رَبِّكَ ٱلأَعْلَىٰ }
أي: سبّحْ، ومعنى سبحْ أي: نزّه، ومعنى سبّحْ أي: مجّد، نزّه ومجد . ما علاقة التسبيح بهذه المعجزة التي كانت في حق النبي عليه الصلاة والسلام؟ العلاقة هي أن ينتقل إنسان من مكة إلى بيت المقدس، وأن يعرج إلى السماوات، وأن يصل إلى سدرة المنتهى، وأن يعود إلى مكة في جزء يسير من الليل، هذا فوق طاقة البشر، لا يمكن أن يُحْدِثَ هذا إلا خالق الكون الذي بيده أن يعطل قوانين المكان والزمان، فالزمان له قانون، والمكان له قانون، الله سبحانه وتعالى عطّل قانون المكان، وقانون الزمان، فجاء النبي عليه الصلاة والسلام، وانتقل بجسده الطاهر وبروحه الشريفة من مكة المكرمة إلى بيت المقدس، ومن بيت المقدس إلى السماء، فالانتقال من مكة المكرمة إلى بيت المقدس إسراء، والانتقال من بيت المقدس إلى السماوات العلا معراج . إذاً: جاءت كلمة ( سبحان ) أي نَزّه هذا الرب، وعظّمه، ومَجَّدَهُ، فهو الذي بيده كل شيء، بيده المكان، ولو شاء لألغى قوانين المكان، وبيده الزمان، ولو شاء لألغى قوانين الزمان، إذاً : ( سبحان ) تعني ما أعظم الخالق الذي بيده كل شيء، لا يحدث شيء إلا بأمر الله وعلمه وقدرته وتقديره .إذاً: مناسبة أن تأتي كلمة ( سبحان )في مطلع سورة تشير إلى معجزة تمت للرسول عليه الصلاة والسلام بانتقاله من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى، ومن المسجد الأقصى إلى السماوات العلا، في جزء يسير من الليل، هذه معجزة فيها خرق لقوانين المكان والزمان، ولا يستطيع أن يفعلها إلا خالق الكون، وخالق المكان، وخالق الزمان .
فالحق سبحانه أسرى بعبد، فالفعل لله تعالى، وليس لمحمد صلى الله عليه وسلم فلا تَقِسْ الفعل بمقياس البشر، ونزِّه فِعْل الله عن فِعْلك، وقد استقبل أهل مكة هذا الحدث استقبال المكذِّب. فقالوا: كيف هذا ونحن نضرب إليها أكباد الإبل شهراً، وهم كاذبون في قولهم؛ لأن رسول الله لم يَدَّع أنه سَرَى بل قال: أُسْرِي بي.
. لماذا جاءت كلمة ليلاً؟ العلماء قالوا: جاءت كلمة ليلاً لتؤكد أن الإسراء تم بالليل! ﴿ سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا ﴾ تأكيد على أن هذه المعجزة تمت في الليل لماذا قال الله عز وجل : ﴿ سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا ﴾ أن الليل جاء ليؤكد أنه وقت المناجاة والتجلي والاتصال، وبعض العارفين بالله كان يناجي ربه : يا رب، قد هجعت الطيور إلى أعشاشها، وأغلقت الملوك أبوابها، وآوى كل حبيب إلى حبيبه، وأنا واقف ببابك، أرتجي جنابك يا رب . الليل وقت المناجاة، ووقت الاتصال، ووقت التهجد، ووقت الإقبال والتضرع، سبحانك لا يطيب الليل إلا بمناجاتك، ولا يطيب النهار إلا بخدمة عبادك، لا تطيب الدنيا إلا بذكرك، ولا تطيب الآخرة إلا ببرك . إذاً أول معنى: أن الليل تأكيد إلى أن الإسراء تم في الليل . والمعنى الثاني: دليل على أن هذه المعجزة التي تحتاج إلى سنوات وسنوات تمت في جزء يسير من الليل ! القمر يعد أقرب شيء للأرض،380ألف كم  يكاد القمر والأرض يكونان كوكباً واحداً ! القمر يبعد عنا ثانية ضوئية، فإذا تألق ضوء في القمر وصل إلينا في ثانية واحدة، والشمس تبعد عنا ثماني دقائق، 150مليون كم والمجموعة الشمسية قطرها ثلاث عشرة ساعة، وبعض المجرات تبعد عنا ستة عشر ألف مليون سنة ضوئية ! ﴿ فَلَا أُقْسِمُ بِمَوَاقِعِ النُّجُومِ(75)وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ لَوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ أما النبي العدنان عليه الصلاة والسلام فأسرِي به من مكة، إلى بيت المقدس، إلى السماوات العلا ذهاباً وإياباً وعودة، والفراش لا يزال ساخناً، وعُطِّلَت قوانين الزمان، وعُطِّلَت قوانين المكان، ولا يفعل هذا إلا الواحد الديان ! ﴿ سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا ﴾ لعبد كلمة تُطلق على الروح والجسد معاً، هذا مدلولها، لا يمكن أن تُطلَق على الروح فقط.
لكن، لماذا اختار الحق سبحانه لرسوله صلى الله عليه وسلم هذه الصفة بالذات؟
أي: أُسْرِي به؛ لأنه صادق العبودية لله، وما دام هو عبده فقد أخلص في عبوديته لربه، فاستحق أنْ يكون له مَيْزة وخصوصية عن غيره، فالإسراء والمعراج عطاء من الله استحقَّه رسوله بما حقّق من عبودية لله.
وفَرْق بين العبودية لله والعبودية للبشر، فالعبودية لله عِزٌّ وشرف يأخذ بها العبدُ خَيْرَ سيده، وقال الشاعر:
وَمِمّا زَادَني شَرَفاً وَعِزّاً وكِدْتُ بأخْمُصِي أَطَأَ الثُّريَّا
دُخُولِي تَحْتَ قولِكَ يَا عِبَادِي وَأنْ صَيَّرت أحمدَ لِي نبيّاً

أما عبودية البشر للبشر فنقْصٌ ومذلَّة وهوان، حيث يأخذ السيد خَيْر عبده، ويحرمه ثمره كَدِّه.
ويكفيك عِزّاً وكرامة أنك إذا أردتَ مقابلة سيدك أن يكون الأمر في يدك، فما عليكَ إلا أنْ تتوضأ وتنوي المقابلة قائلاً: الله أكبر، فتكون في معية الله عز وجل في لقاء تحدد أنت مكانه وموعده ومُدّته، وتختار أنت موضوع المقابلة، وتظل في حضرة ربك إلى أن تنهي المقابلة متى أردتَ.
وما أحسنَ ما قال الشاعر:
حَسْبُ نَفْسِي عِزّاً بِأَنِّي عَبْدٌ يَحْتَفِي بِي بِلاَ مَواعِيدَ رَبُّ
هُو في قُدْسِه الأعَزِّ ولكِنْ أنَا أَلْقَى متَى وَأَيْنَ أُحِبُّ
فما بالك لو حاولت لقاء عظيم من عظماء الدنيا؟ وكم أنت مُلاقٍ من المشقة والعنت؟ وكم دونه من الحجّاب والحرّاس؟ ثم بعد ذلكَ ليس لك أن تختار لا الزمان ولا المكان، ولا الموضوع ولا غيره.
اجعل لربك كل عـز ك يستقر ويثبت فإذا اعتززت بمن يموت فإن عزك ميت
﴿ سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا بعبده، الهاء ضمير غائب يعود على الله سبحانه وتعالى، هل من تشريف أعظم من أن يضاف العبد إلى سيده؟ ومن أن يضاف إلى خالقه؟ ومن أن يضاف إلى الذات العلية ؟ وإلى صاحب الأسماء الحسنى والصفات الفضلى، وإلى واجب الوجود، وإلى الله الواحد الأحد، الفرد الصمد، وإلى رافع السماوات بغير عمد بعبده،
﴿ سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنْ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى ﴾معنى : الحرام : و معنى الحرام أن هذه الكعبة المشرفة، ومكة المكرمة، جعلها الله بلداً حراماً، يحرم القتال بها في الأشهر الحرم، ويحرم الصيد فيها، ويحرم قطع النبات فيها، لأنها بلد مقدس، ومن أجل أن تكون أمناً للناس، ومثابة، وكذلك المسجد الأقصى، المسجد البعيد، تقول : الشرق الأدنى، والشرق الأقصى، والمسجد الأقصى أي : المسجد البعيد عن أهل مكة، رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يعرج حتى أسري به إلى المسجد الأقصى وكذلك أمة الاسلام لن تنهض وتقف على قدميها وترتقي ولن تعرج في مدارج الرقي حتى تسري إلى المسجد الأقصى مادام المسجد الأقصى معطلا وما دمنا خارج دائرة الاسراء أي خارج العزم على تحريره واستئصال هذا الورم الصهيوني من الجسم الاسلامي فصعب أن نصل إلى المعراج أي إلى مدارج الرقي بين الأمم وتكون لنا الرفعة والمكانة والعزة ولذلك القضية الأم عند المسلمين يجب أن تكون قضية القدس وليست قضايا أخرى هامشية عنف وارهاب وقتل بعضنا بعضا
﴿ مِنْ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا ﴾
لذلك لما سمع أبو جهل خبر الإسراء طار به إلى المسجد وقال: إن صاحبكم يزعم أنه أُسْرِي به الليلة من مكة إلى بيت المقدس، فمنهم مَنْ قلّب كفَّيْه تعجُّباً، ومنهم مَنْ أنكر، ومنهم مَن ارتد.
أما الصِّدِّيق أبو بكر فقد استقبل الخبر استقبالَ المؤمن المصدِّق، ومن هذا الموقف سُمِّي الصديق، وقال قولته المشهورة: " إن كان قال فقد صدق ".
إذن: عمدته أن يقول رسول الله، وطالما قال فهو صادق، هذه قضية مُسلَّم بها عند الصِّدِّيق رضي الله عنه.
ثم قال: " إنَّا لَنُصدقه في أبعد من هذا، نُصدِّقه في خبر السماء (الوحي)، فكيف لا نُصدّقه في هذا "؟
إذن: الحق سبحانه جعل هذا الحادث مَحكّاً للإيمان، ومُمحِّصاً ليقين الناس، حتى يغربل مَنْ حول رسول الله، ولا يبقى معه إلا أصحاب الإيمان واليقين الثابت الذي لا يهتز ولا يتزعزع.
لذلك قال تعالى في آية أخرى: وَمَا جَعَلْنَا ٱلرُّؤيَا ٱلَّتِي أَرَيْنَاكَ إِلاَّ فِتْنَةً لِّلنَّاسِ.. }
وهذا دليل آخر على أن الإسراء لم يكُنْ مناماً، فالإسراء لا يكون فتنة واختباراً إلا إذا كان حقيقة لا مناماً، فالمنام لا يُكذِّبه أحد ولا يختلف فيه الناس.
الخطبة 2
وحينما صلّى رسول الله صلى الله عليه وسلم بالأنبياء في بيت المقدس  في المسجد الأقصى في أرض فلسطين المباركة والتي اغتصبتها عصابات الصهاينة والتي يصر المسلمون والفلسطينيون على استرجاعها وطرد الصهاينة منها رغم القتل والتشريد والعذاب ورغم شهائد الزور التي أطلقها مؤخرا بروح انهزامية ذليلة بعض حكام دول الخليج بأن فلسطين أرض لليهود رغم كل هذا فإن المسلمين يؤمنون ايمانا راسخا أن يوم  تحريرها قادم لا ريب فيه وقد بشرنا سبحانه بأن هذا اليوم آت لا راد لقدر الله  قال تعالى في سورة الاسراء وهو أصدق القائلين :"
 إِنْ أَحْسَنْتُمْ أَحْسَنْتُمْ لأَنْفُسِكُمْ وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَهَا فَإِذَا جَآءَ وَعْدُ ٱلآخِرَةِ لِيَسُوءُواْ وُجُوهَكُمْ وَلِيَدْخُلُواْ ٱلْمَسْجِدَ كَمَا دَخَلُوهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَلِيُتَبِّرُواْ مَا عَلَوْاْ تَتْبِيراً
المعراج هو انتقال علم رسول الله صلى الله عليه وسلم من علم غيبي بواسطة جبريل عليه السلام إلى علم شهادة بمعنى أن رسول الله لما يخبرنا بنا رآه لا يخبرنا عن غيب بل يخبرنا عن غيب صار شهادة بالنسبة إليه
مَا كَذَبَ ٱلْفُؤَادُ مَا رَأَىٰ } * { أَفَتُمَارُونَهُ عَلَىٰ مَا يَرَىٰ } * { وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَىٰ } * { عِندَ سِدْرَةِ ٱلْمُنتَهَىٰ } * { عِندَهَا جَنَّةُ ٱلْمَأْوَىٰ } * { إِذْ يَغْشَىٰ ٱلسِّدْرَةَ مَا يَغْشَىٰ } * { مَا زَاغَ ٱلْبَصَرُ وَمَا طَغَىٰ } * { لَقَدْ رَأَىٰ مِنْ آيَاتِ رَبِّهِ ٱلْكُبْرَىٰ }
*إراءة الآيات للنبي خاصة بعد الشدة والضيق :
والله سبحانه وتعالى أطلع هذا النبي الكريم على مقامه العظيم،
الهدية : لا بد من هدية يعود بها رسولنا الكريم إلينا هدية ثمينة تجعلنا في قرب من الله سبحانه في هذا الإسراء والمعراج فُرضت الصلاة، وهي الهدية التي عاد بها إلينا والتي هي معراج المؤمن، بها يعرج إلى الله عز وجل، كلما استقام قبلها، كلما تقرب إلى الله بفعل الخيرات، وكانت صلاته معراجاً له
المطلوب العملي الثاني بعد التسبيح: مناجاة الله بركعتين ليلا
.الدعاء:
إِنَّ فِي خَلْقِ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضِ وَٱخْتِلاَفِ ٱلَّيلِ وَٱلنَّهَارِ لآيَاتٍ لأُوْلِي ٱلأَلْبَابِ }
* { ٱلَّذِينَ يَذْكُرُونَ ٱللَّهَ قِيَاماً وَقُعُوداً وَعَلَىٰ جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ ٱلسَّمَٰوَٰتِ
وَٱلأَرْضِ رَبَّنَآ مَا خَلَقْتَ هَذا بَاطِلاً سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ } * { رَبَّنَآ إِنَّكَ مَن تُدْخِلِ
ٱلنَّارَ فَقَدْ أَخْزَيْتَهُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصَارٍ } * { رَّبَّنَآ إِنَّنَآ سَمِعْنَا مُنَادِياً يُنَادِي لِلإِيمَانِ
أَنْ آمِنُواْ بِرَبِّكُمْ فَآمَنَّا رَبَّنَا فَٱغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَكَفِّرْ عَنَّا سَيِّئَاتِنَا وَتَوَفَّنَا مَعَ ٱلأَبْرَارِ }
*
{ رَبَّنَا وَآتِنَا مَا وَعَدتَّنَا عَلَىٰ رُسُلِكَ وَلاَ تُخْزِنَا يَوْمَ ٱلْقِيَامَةِ إِنَّكَ لاَ تُخْلِفُ ٱلْمِيعَادَ }
{ لاَ يُكَلِّفُ ٱللَّهُ نَفْساً إِلاَّ وُسْعَهَا لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا ٱكْتَسَبَتْ رَبَّنَا لاَ تُؤَاخِذْنَا إِن نَّسِينَآ أَوْ أَخْطَأْنَا رَبَّنَا وَلاَ تَحْمِلْ عَلَيْنَآ إِصْراً كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى ٱلَّذِينَ مِن قَبْلِنَا رَبَّنَا وَلاَ تُحَمِّلْنَا مَا لاَ طَاقَةَ لَنَا بِهِ وَٱعْفُ عَنَّا وَٱغْفِرْ لَنَا وَٱرْحَمْنَآ أَنتَ مَوْلَٰـنَا فَٱنْصُرْنَا عَلَى ٱلْقَوْمِ ٱلْكَافِرِينَ }
Haut du formulaire
Bas du formulaire


dimanche 1 avril 2018

علوم الحديث - محاضرة عدد 36 - دورة 2018 - الدكتورمحمد ناصر الزعائري خادم...

محاضرة المستوى 2 بتاريخ السبت 1أفريل 2018

اللهم بارك لأخينا الدكتور ناصر الزعائري خادم أمه رقية بارك له في صحته وفي ماله وفي علمه وفي عمله واشمله برعايتك وعفوك إنك سميع مجيب