jeudi 21 mars 2013

ردا على" صديق للاسلام جاهل "يريد مسلما قرآنيا ناكرا للسنة الشريفة


هذه مهام رسول الله محمد صلى الله عليه وسلم ووظائف سنته التي تنكرها جهارا وتقول : اعطوني آية توجب على المسلم اتباع الرسول وتنشر بين الناس بدعة "المسلم القرآني الناكر للسنة الشريفة "


مهمّة التبيين :
        كرّم الله نبيّه محمّدا صلّى الله عليه وسلّم بمهمّة التبيين ، تبيين مراد الله تعالى ممّا أجمله من أحكام ، وإيضاح الحقّ حين يختلف فيه الناس ليكون للرسول صلّى الله عليه وسلّم إضافة إلى مهمّة التبليغ ، الاختصاص بمنزلة التفويض إليه ، قال تعالى " وأنزلنا إليك الذكر لتبيّن للناس ما نزّل إليهم " وقال أيضا " وما أنزلنا عليك الكتاب إلاّ لتبيّن لهم الذي اختلفوا فيه "
         
        فكانت السنّة النبويّة الشريفة خير معين على فهم كتاب الله العزيز والتطلّع إلى فهم مقاصده ، لذا كان الصحابة في هذا الدور في حاجة أكيدة إلى معرفة سنّة الرسول صلّى الله عليه وسلّم مع حاجتهم إلى معرفة كتاب الله تعالى
           والمقصود من مصطلح السنة – في هذا المجال – : ما ورد عن رسول الله صلّى الله عليه وسلّم من قول أو فعل أو تقرير
         فالقول : ما تحدّث به النبيّ في مختلف المناسبات ممّا يتعلّق بتشريع الأحكام
           والفعل : ما نقله الصحابة من أفعال النبيّ في مختلف شؤون الحياة
           والتقرير : ما أقرّه النبيّ من أفعال صدرت عن بعض أصحابه الكرام بسكوت منه مع دلالة الرضى ، أو بإظهار استحسان وتأييد
        وسنّة رسول الله صلّى الله عليه وسلّم هي المصدر الثاني للتشريع الإسلامي ، فالقرآن الكريم هو أساس الشريعة ومصدرها الأوّل وقد تقدّمها لأنّ كلام الله تعالى منزّل على رسوله باللفظ والمعنى ومتعبّد بتلاوته ومقطوع به جملة وتفصيلا ، أمّا السنّة فهي مقطوع بها على الجملة لا على التفصيل ، وهي بيان للقرآن ، والبيان متأخّر على المبيّن
        والعمل بسنّة رسول الله   صلّى الله عليه وسلّم واجب محتّم على كلّ مسلم ، دلّ على ذلك القرآن الكريم في غير موضع ، فقد أمر الله تعالى بطاعة الرسول وجعل طاعة الرسول طاعة لله ، فقال " من يطع الرسول فقد أطاع الله " ، وأمر المسلمين بوجوب اتّباع الرسول فيما يأمر به وينهى ، فقال تبارك وتعالى " وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا " ، وقرن طاعة الله بطاعة رسوله في آيات كثيرة ، فقال " يا أيّها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول "  فأمر الله تعالى بطاعته وطاعة رسوله وأعاد الفعل إعلاما بأنّ طاعة الرسول تجب استقلالا من غير عرض ما أمر به على الكتاب ، بل إذا أمر وجبت طاعته مطلقا سواء كان ما أمر به في الكتاب أو لم يكن فيه ، فإنّه أوتي الكتاب ومثله معه
        وفي أقوال الرسول صلّى الله عليه وسلّم ما يحثّ على ذلك ، فمن بلاغا ت الإمام مالك أنّ رسول الله صلّى الله عليه وسلّم قال : تركت فيكم أمرين لن تضلّوا ما تمسّكتم بهما كتاب الله وسنّة نبيّه ، وعن أبي رافع – مولى النبيّ واسمه أسلم – أنّ الرسول صلّى الله عليه وسلّم قال : لا ألفينّ أحدكم متّكئا على أريكته يأتيه الأمر من أمري ممّا أمرت به أو نهيت عنه فيقول لا أدري ما وجدنا في كتاب الله اتّبعناه
           وفي هذا دليل على أنّ الرسول صلّى الله عليه وسلّم قد أوتي القرآن والسنّة ، وأنّ الاقتصار على القرآن لا يبلغ بالمؤمن إلى مراد الله تعالى
        وكان الصحابة رضوان الله تعالى عليهم لا يفرّقون بين حكم ورد في القرآن وبين حكم صدر عن رسول الله وإنّما كانوا يتقبّلون كلّ الأوامر بالطاعة والعمل 
         فقد ورد عن ابن مسعود أنّه قال : لعن الله الواشمات والمستوشمات والمتنمّصات والمتفلّجات للحسن المغيّرات خلق الله ، فبلغ ذلك امرأة من بني أسد ، فقالت : يا أبا عبد الرحمان بلغني أنّك لعنت كيت وكيت ، فقال : ومالي لا ألعن من لعنه رسول الله وهو في كتاب الله فقالت المرأة : لقد قرأت ما بين لوحي المصحف فما وجدته ، فقال لئن كنت قرأتيه لقد وجدتيه ، قال تعالى " وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا
        وعن عبد الرحمان بن يزيد أنّه رأى مُحرما عليه ثيابه فنهاه ، فقال : ائتني بآية من كتاب الله تنزع ثيابي فقرأ عليه : وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا
        ومن هذا المنطلق كان القرآن غالبا ما يحتاج إلى بيان مجمله وتقييد مطلقه وتخصيص ما كان منه عامّا وتفسير ما كان منه مشكلا وتحقيق ما كان منه محتملا  ، وقد قامت السنّة النبويّة الشريفة بتلك المهمّة     فحريّ بنا أن نتعرّض لبيان مكانتها من ناحية ما ورد فيها من أحكام  وذلك ببيان وظيفتها ونسبتها إلى القرآن
        وفيما يلي بيان لذلك :
وظيفة السنّة النبويّة
من حيث دلالتها على الأحكام الشرعيّة
        إذا تتبّعنا السنّة النبويّة من حيث دلالتها على الأحكام الشرعيّة وجدناها تردّ إلى وظائف ثلاث  في مجال خدمة القرآن الكريم ، وهي :
        - 1 – أن تكون موافقة لما جاء في القرآن ، فترد مورد التأكيد والتقرير
        - 2 – أن تكون بيانا لما ورد في القرآن  ، فتبيّن مجمله وتقيّد مطلقه وتخصّص عامه وتوضّح مشكله  
        - 3 – أن تدلّ على حكم سكت عنه القرآن فتستقلّ حينئذ بالتشريع وتكون مؤسّسة لحكم ابتداءً
         
        الوظيفة الأولى :
   أن تكون موافقة لما جاء في القرأن بتقرير مضمونه وتأكيد أحكامه بما يقطع احتمال المجاز ، فتأمر بعين ما أمر به وتنهى عن عين ما نهى عنه وتخبر بعين ما أخبر به ، فتكون مطابقة لما جاء في القرآن مطابقة تامّة ، وحينئذ يكون للحكم الشرعي مصدران ويقوم عليه دليلان شرعيان ، دليل من القرآن ودليل مؤيّد من السنّة النبويّة ، ومن أمثلة ذلك :
الأحاديث التي أفادت الإقرار بوحدانيّة الله والتصديق برسالة النبيّ محمّد صلّى الله عليه وسلّم ، وكذلك الأحاديث التي أمرت بوجوب إقامة الصلاة وإيتاء الزكاة وصوم رمضان وحجّ البيت من غير أن تتعرّض لبيان شروطها وأركانها ، فهي موافقة للآيات التي وردت في ذلك ، كالحديث الذي ورد عن عبد الله بن عمر ابن الخطاب أنّه قال : سمعت رسول الله صلّى الله عليه وسلّم يقول : بُني الإسلام على خمس شهادة أن لا إله إلاّ الله وأنّ محمّدا عبده ورسوله وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة وحجّ البيت وصوم رمضان  ”
        فإنّه موافق لقول الله تعالى "  وإلهكم إله واحد لا إله إلاّ هو " وقوله تعالى " ما كان محمّد أبا أحد من رجالكم ولكن رسول الله وخاتم النبيئين " وقوله تعــالى " وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة " وقولــــه  تعالى " شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن هذى للناس وبيّنات من الهدى والفرقان فمن شهد منكم الشهر فليصمه "  وقوله تعالى " ولله على الناس حجّ البيت من استطاع إليه سبيلا "
        ومثل قول الله تعالى " يا أيّها الذين آمنوا لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل " فأكّدت السنّة هذا المعنى ووافقته بما ورد عن أبي هريرة أنّ رسول الله صلّى الله عليه وسلّم قال : كلّ المسلم على المسلم حرام  فذكر ماله
        * ومثل قول الله عزّ وجلّ في شأن الزوجات " وعاشروهنّ بالمعروف " فوافقت السنّة هذا الحكم وأيّدته بما ورد عن أبي هريرة أنّ رسول الله صلّى الله عليه وسلّم قال : استوصوا بالنساء خيرا
        * ومثل قول الله تعالى " وكذلك أخذ ربّك إذا أخذ القرى وهي ظالمة " وروى أبو موسى الأشعري أنّ الرسول صلّى الله عليه وسلّم قال : إنّ الله ليملي للظالم حتى أخذه لم يفلته
        ونحو ذلك من الآيات  القرآنيّة التي جاءت السنّة فوافقتها وأيّدتها فيكون توارد القرآن والسنّة على الحكم الواحد من باب توارد الأدلّة وتظافرها
        2 – الوظيفة الثانية :
           أن تكون مفصّلة ومفسّرة لما جاء في القرآن ، وهذا التفصيل والتفسير يكون على أربعة أوجه :
      * الوجه الأوّل : تبيين ما جاء في القرآن مجملا :
        يدخل تحت هذا الوجه الأحاديث التي فصّلت ما أجمل في القرآن من أحكام العبادات كبيان كيفيّة إقامة الصلاة وتفصيل مواقيتها وعدد ركعاتها وسائر أحكامها ، وبيان مقادير الزكاة وأوقاتها والأموال التي تجب فيها ، وبيان أحكام الصوم ، ومناسك الحجّ ، وأحكام الذبائح والصيد ، وتفاصيل الأنكحة ، وأحكام البيوع ممّا وقع مجملا في القرآن
           وفيما يلي أمثلة نصيّة في ذلك :
        2 – الوظيفة الثانية :
           أن تكون مفصّلة ومفسّرة لما جاء في القرآن ، وهذا التفصيل والتفسير يكون على أربعة أوجه :
      * الوجه الأوّل : تبيين ما جاء في القرآن مجملا :
        يدخل تحت هذا الوجه الأحاديث التي فصّلت ما أجمل في القرآن من أحكام العبادات كبيان كيفيّة إقامة الصلاة وتفصيل مواقيتها وعدد ركعاتها وسائر أحكامها ، وبيان مقادير الزكاة وأوقاتها والأموال التي تجب فيها ، وبيان أحكام الصوم ، ومناسك الحجّ ، وأحكام الذبائح والصيد ، وتفاصيل الأنكحة ، وأحكام البيوع ممّا وقع مجملا في القرآن
           وفيما يلي أمثلة نصيّة في ذلك :
        فرض الله تعالى الصلاة على المؤمنين وحرّضهم على المحافظة على آدائها فقال " والذين هم على صلواتهم يحافظون " من غير أن يبيّن سبحانه وتعالى أوقاتها في القرآن ، بل أورد ذلك مجملا في قوله تعالى " إنّ الصلاة كانت على المؤمنين كتابا موقوتا " فتولّت السنّة تفصيل أوقات الصلاة ، فمن ذلك ما رواه سليمان بن بريدة عن أبيه أنّ رجلا سأل النبيّ صلّى الله عليه وسلّم عن وقت الصلاة ، فقال له : صلّ معنا هذين – يعني اليومين – فلمّا زالت الشمس أمر بلالا فأذّن ثمّ أمره فأقام الظهر ، ثمّ أمره فأقام العصر والشمس مرتفعة بيضاء نقيّة ، ثمّ أمره فأقام المغرب حين غابت الشمس ، ثمّ أمره فأقام العشاء حين غاب الشفق ، ثمّ أمـره فأقام الفجر حيــن طلع الفجر ، 
        فلمّا أن كان اليوم الثاني أمره فأبرد بالظهر ، فأبرد بها – فأنعم أن يبرد بها – وصلّى العصر والشمس مرتفعة أخّرها فوق الذي كان ، وصلّى المغرب قبل أن يغيب الشفق ، وصلّى العشاء بعد مـا ذهب ثلث الليـل وصلّـى الفجر فأسفـر بهـا ، ثمّ قال : أيـن السائـل عـن وقت الصلاة ، فقال الرجل أنا يا رسول الله ، قال : وقت صلاتكم بين ما رأيتم ”
        ومثاله أيضا ما ورد في القرآن الكريم مجملا في قول الله تعالى " وأقيموا الصلاة " ، فبيّن رسول الله بصلاته وتعليمه المسلمين كيفيّة الصلاة وعدد ركعاتها ومواضع السرّ فيها من الجهر وقال : صلّوا كما رأيتموني أصلّي
        وأوجب الله تعالى الزكاة بنصّ القرآن الكريم من غير أن يبيّن شروط وجوبها ولا نصابها ولا الأموال التي تجب فيها فجاءت السنّة ببيان كلّ ذلك ، فذكرت من شروط وجوبها تمام الحول فقد روى عليّ بن أبي طالب أنّ رسول الله صلّى الله عليه وسلّم قال : ليس في مال زكاة حتّى يحول عليه الحول ، وحدّدت النصاب الذي تجب فيه الزكاة ، فقدورد عن أبي سعيد الخدري قال : قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم : ليس فيما دون خمسة أوسق من التمر صدقة وليس فيما دون خمس أواق من الورق صدقة وليس فيما دون خمس ذود من الإبل صدقة "
وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جدّه أنّ النبي صلّى الله عليه وسلّم قال : ليس في أقلّ من خمس ذود شيء ، ولا في أقلّ من أربعين من الغنم شيء ،  ولا في أقلّ من ثلاثين من البقر شيء ، ولا في أقلّ من عشرين مثقالا من الذهب ولا في أقلّ من مائتي درهم شيء " ، وعيّنت المقدار الواجب في كلّ نوع من أنواعها ، فعن سالم بن عبد الله عن أبيه أنّ النبي صلّى الله عليه وسلّم : فيما سقت السماء والأنهار والعيون أو كان بعلا العشر، وفيما سقي بالسواني أو النضح نصف العشر "  وعــن سالم عـن أبيه أيضا أنّ رسول الله صلّى الله عليه وسلّم  كتب كتاب الصدقة فلم يخرجه إلى عماله حتى قُبض فقرنه بسيفه ، فلمّا قبض عمل به أبو بكر حتّى قبض وعمر حتى قبض  ، وفيه بيان مفصّل لزكاة الإبل والغنم في كلّ قدر بلغته وما يجب إخراجه في ذلك 
        الوجه الثاني : تقييد ما جاء في القرآن مطلقا :
           مثل قول الله تعالى " والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما "  فإنّ قطع اليد لم يقيّد في الآية بموضع خاص ، واليد تطلق على الكفّ أي من أطراف الأصابع إلى الكفّ  أو من أطراف الأصابع إلى الكتف ،  لكنّ السنّة النبويّة قيّدت القطع من الرسغ ، فقد ورد عن عبد الله بن عمرو أنّه قال : قطع النبيّ صلّى الله عليه وسلّم سارقا من المفصل  فالرسول صلّى الله عليه وسلّم  بسنّته الفعليّة قّّد مطلق الآية ، فبان أنّ مراد الله من اليد : اليد اليمنى ، وأنّ موضع القطع يكون من الكوع لا من المرفق ولا من الذراع
        * الوجه الثالث : تخصيص ما جاء في القرآن عاما  :
           ومن أمثلة ذلك ما جاء في قوله تعالى " يوصيكم الله في أولادكم للذكر مثل حظ الأنثيين "  فهذه الآية نصّت على حكم عام في وراثة الأولاد لآبائهم وأمّهاتهم  يثبت في كلّ أصل مورّث وفي كلّ ولد وارث ، ثمّ جاءت السنّة النبويّة فخصّت الموروث بغير الأنبياء لقوله صلّى الله عليه وسلّم فيما روته عائشة : لا نورث ما تركناه صدقة
           وخصّت السنّة كذلك الوارث بغير القاتل المتعّّد لقول الرسول : لا يرث القاتل شيئا ، فلمّا ثبت عن رسول الله ذلك عُلم أنّ الله أراد بعض الأولاد دون بعض
        * الوجه الرابع : توضيح ما جاء في القرآن مشكلا  :
           كما في الحديث الذي بيّن المراد من الخيطين في قول الله عزّ وجلّ " وكلوا واشربوا حتى يتبيّن لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر "  فقد أشكلت هذه الآية على بعض الصحابة وفهموا منها العقال الأبيض والعقال الأسود فقال لهم الرسول : هما بياض النهار وسواد الليل
           فقد ورد عن عدي بن حاتم قال : لمّا نزلت " حتى يتبيّن لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود " عمدت إلى عقال أسود وإلى عقال أبيض فجعلتهما تحت وسادتي فجعلت أنظر في الليل فلا يستبين لي، فغدوت على رسول الله فذكرت له ذلك فقال : إنّما ذلك سواد الليل وبياض النهار ، 
        وفي رواية أخرى : أنّ عدي بن حاتم قال : قلت يا رسول الله ما " الخيط الأبيض من الخيط الأسود " أهما الخيطان ، قال : إنّك لعريض القفا إن أبصرت الخيطين ثمّ قال : لا بل سواد الليل وبياض النهار ، وفي رواية ثالثة : إنّ وسادك لعريض طويل ، إنّما هو الليل والنهار
        ومن أمثلة ما أشكل في القرآن وقامت السنّة بتوضيحه قول الله تبارك وتعالى " الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم "  وقد ورد تفسير الظلم في هذه الآية بالشرك ولكنّ بعض الصحابة أشكل عليهم ذلك أوّل الأمر وفهموا من الآية عموم الظلم فشقّ ذلك عليهم ، 
        فعن عبد الله بن مسعود قال لمّا نزلت هذه الآية " الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم " شقّ ذلك على أصحاب النبيّ صلّى الله عليه وسلّم وقالوا : أيّنا لم يظلم نفسه ، فقال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم : ليس كما تظنون إنّما هو كما قال لقمان لابنه " لا تشرك بالله إنّ الشرك لظلم عظيم "
        - 3 – الوظيفة الثالثة : السنّة المكمّلة أو المستقلّة بالتشريع :
        وهي كلّ ما شرّع رسول الله صلّى الله عليه وسلّم فيما ليس فيه نصّ من القرآن ، فأضاف بسنّته أحكاما جديدة ، فيكون بذلك قد أثبت وأنشأ أحكاما سكت عنها القرآن ، ويكون الحكم حينئذ ثابتا بالسنّة ولا يدلّ عليه نصّ من القرآن
        وقد تقرّر استقلال السنّة في تشريع الأحكام وإثباتها لأحكام زائدة عن القرآن استنادا إلى ما جاء في القرآن من وجوب طاعة الرسول استقلالا ، فلا مناص من وجوب الاعتداد بالزيادة التي جاء ت بها السنّة
ومن بين الأمثلة الدالة على ذلك :
        ما جاء عن النبيّ الأكرم صلّى الله عليه وسلّم من نهي عن أكل كلّ ذي ناب من السباع وكلّ ذي مخلب من الطير  وليس ذلك في القرآن
        وروى ابن عمر رضي الله عنهما أنّ النبيّ صلّى الله عليه وسلّم نهى عن أكل لحوم الحمر الأهليّة * وكذا تحريم لبس الحرير والذهب على الرجال لما روي عن عليّ بن أبي طالب أنّه قال : إنّ نبيّ الله صلّى الله عليه وسلّم  أخذ حريرا فجعله في يمينه ، وأخذ ذهبا فجعله في شماله ثمّ قال : إنّ هذين حرام على ذكور أمّتي
        وكما في ميراث الجدّة ، فقد سئل عنها أبو بكر فقال : مالك في كتاب الله من شيء ، فلمّا أخبره المغيرة بن شعبة ومحمد بن مسلمة أنّ النبيّ صلّى الله عليه وسلّم أعطاها السدس أمضى لها ذلك  رغم أنّه لا أصل لها في القرآن ، ولكن السنّة اختصّت بتشريعها
        ومن أمثلة ما اختصّت به السنّة من التشريعات في مجال العبادات ما تعلّق بزكاة الفطر، فقد روي عن ابن عمر أنّ رسول الله صلّى الله عليه وسلّم فرض زكاة الفطر من رمضان صاعا من تمر أو صاعا من شعير على كلّ حرّ أو عبد ، ذكر أو أنثى من المسلمين ونحو ذلك من الأحكام والتشريعات التي استقلت السنّة بها
        وهكذا كان أصحاب رسول الله في هذا الدور الأوّل من أدوار تاريخ الفقه ، الذي هو العصر النبوي يستفيدون الأحكام من القرآن العظيم ومن الرجوع إلى سنّة الرسول الكريم ، حتّى أنّه قد بلغ بهم الحال في الاقتداء به أن كانوا يفعلون ما يفعل ويأتون ما يأتي ويتركون ما يترك دون أن يعلموا أحيانا لذلك سببا أو يطّلعوا في ذلك على حكمة أو يتطلّعوا إلى معرفة علّة الحكم
         
الاستماع للفيديو
http://youtu.be/gqDvPy6N18M

mercredi 20 mars 2013

تفسير آية الدين وأحكام الديون خطبة22مارس13


تفسير آية الدين وبيان كيفية تطبيقه

 يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُوۤاْ إِذَا تَدَايَنتُم بِدَيْنٍ إِلَىٰ أَجَلٍ مُّسَمًّى فَٱكْتُبُوهُ وَلْيَكْتُب بَّيْنَكُمْ كَاتِبٌ بِٱلْعَدْلِ وَلاَ يَأْبَ كَاتِبٌ أَنْ يَكْتُبَ كَمَا عَلَّمَهُ ٱللَّهُ فَلْيَكْتُبْ وَلْيُمْلِلِ ٱلَّذِي عَلَيْهِ ٱلْحَقُّ وَلْيَتَّقِ ٱللَّهَ رَبَّهُ وَلاَ يَبْخَسْ مِنْهُ شَيْئاً فَإن كَانَ ٱلَّذِي عَلَيْهِ ٱلْحَقُّ سَفِيهاً أَوْ ضَعِيفاً أَوْ لاَ يَسْتَطِيعُ أَن يُمِلَّ هُوَ فَلْيُمْلِلْ وَلِيُّهُ بِٱلْعَدْلِ وَٱسْتَشْهِدُواْ شَهِيدَيْنِ مِّن رِّجَالِكُمْ فَإِن لَّمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَٱمْرَأَتَانِ مِمَّن تَرْضَوْنَ مِنَ ٱلشُّهَدَآءِ أَن تَضِلَّ إِحْدَاهُمَا فَتُذَكِّرَ إِحْدَاهُمَا ٱلأُخْرَىٰ وَلاَ يَأْبَ ٱلشُّهَدَآءُ إِذَا مَا دُعُواْ وَلاَ تَسْأَمُوۤاْ أَن تَكْتُبُوهُ صَغِيراً أَو كَبِيراً إِلَىٰ أَجَلِهِ ذَلِكُمْ أَقْسَطُ عِندَ ٱللَّهِ وَأَقْومُ لِلشَّهَٰدَةِ وَأَدْنَىٰ أَلاَّ تَرْتَابُوۤاْ إِلاَّ أَن تَكُونَ تِجَٰرَةً حَاضِرَةً تُدِيرُونَهَا بَيْنَكُمْ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَلاَّ تَكْتُبُوهَا وَأَشْهِدُوۤاْ إِذَا تَبَايَعْتُمْ وَلاَ يُضَآرَّ كَاتِبٌ وَلاَ شَهِيدٌ وَإِن تَفْعَلُواْ فَإِنَّهُ فُسُوقٌ بِكُمْ وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ وَيُعَلِّمُكُمُ ٱللَّهُ وَٱللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ } *

 { وَإِن كُنتُمْ عَلَىٰ سَفَرٍ وَلَمْ تَجِدُواْ كَاتِباً فَرِهَٰنٌ مَّقْبُوضَةٌ فَإِنْ أَمِنَ بَعْضُكُم بَعْضاً فَلْيُؤَدِّ ٱلَّذِي ٱؤْتُمِنَ أَمَانَتَهُ وَلْيَتَّقِ ٱللَّهَ رَبَّهُ وَلاَ تَكْتُمُواْ ٱلشَّهَٰدَةَ وَمَن يَكْتُمْهَا فَإِنَّهُ آثِمٌ قَلْبُهُ وَٱللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ 
إنها أطول آية في آيات القرآن ويستهلها الله بقوله: { يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُوۤاْ } [البقرة: 282] وهذا الاستهلال كما نعرف يوحي بأن ما يأتي بعد هذا الاستهلال من حكم، يكون الإيمان هو حيثية ذلك الحكم، فما دمت قد آمنت بالله فأنت تطبق ما كلفك به؛ لأن الله لم يكلف كافراً، فالإنسان - كما قلنا سابقاً - حر في أن يُقبل على الإيمان بالله أو لا يُقبل. }
سيد قطب في ظلال القرآن : هذه الأحكام الخاصة بالدين والتجارة والرهن تكملة للأحكام السابقة في الصدقة والربا. فقد استبعد التعامل الربوي في الآيات السابقة  والديون الربوية والبيوع الربوية.. أما هنا فالحديث عن القرض الحسن بلا ربا ولا فائدة، وعن المعاملات التجارية الحاضرة المبرأة من الربا..
وقد سبق التشريع الإسلامي بهذه المبادىء للتشريع المدني والتجاري بحوالي عشرة قرون، كما يعترف الفقهاء المحدثون!
{
يا أيها الذين آمنوا إذا تداينتم بدين إلى أجل مسمى فاكتبوه }..

هذا هو المبدأ العام الذي يريد تقريره. فالكتابة أمر مفروض بالنص، غير متروك للاختيار في حالة الدين إلى أجل. لحكمة سيأتي بيانها في نهاية النص.
الشعراوي توفي1997 في تفسيره: إذن فإلزام الحق بكتابة الديْن هو تنفيذ لأمر من الله يحقق رفع الحرج بين الأحباء. ويظن كثير من الناس أن الله يريد بالكتابة حماية الدائن. لا، إن المقصود بذلك والمهم هو حماية المدين، لأن المدين إن علم أن الديْن عليه موثق حرص أن يعمل ليؤدي ديْنه، أما إذا كان الديْن غير موثق فيمن الجائز أن يكسل عن العمل وعن سداد الديْن. وبذلك يحصل هو وأسرته على حاجته مرة واحدة، ثم يضن المجتمع الغني على المجتمع الفقير فلا يقرضه؛ ويأخذون عجز ذلك الإنسان عن السداد ذريعة لذلك، ويقع هذا الإنسان الذي لم يؤد دينه في دائرة تحمل الوزر المضاعف، لأنه ضيّق باب القرض الحسن.
إن الله يريد أن يسير دولاب الحياة الاقتصادية عند من لا يملك، لأن من يملك يستطيع أن يسيّر حياته، أما من لا يملك فهو المحتاج.
قال الرازي المتوفى سنة 606ه1210م في كتابه التفسير الكبير: هذا الأمر محمول على الندب، وعلى هذا جمهور الفقهاء المجتهدين، والدليل عليه أنا نرى جمهور المسلمين في جميع ديار الإسلام يبيعون بالأثمان المؤجلة من غير كتابة ولا إشهاد، وذلك إجماع على عدم وجوبهما، ولأن في إيجابهما أعظم التشديد على المسلمين، والنبي صلى الله عليه وسلم يقول: " بعثت بالحنيفية السهلة السمحة " 
يقول الشنقيطي توفي1973في كتابه تفسير أضواء البيان في تفسير القرآن : وتمسك جماعة بظاهر الأمر في قوله { فَٱكْتُبُوهُ } [البقرة: 282] فقالوا: إن كتب الدين واجب فرض بهذه الآية بيعاً كان أو فرضاً. لئلا يقع فيه نسيان أو جحود وهو اختيار ابن جرير الطبري في تفسيره.
{ وليكتب بينكم كاتب بالعدل }..
وهذا تعيين للشخص الذي يقوم بكتابة الدين فهو كاتب. وليس أحد المتعاقدين. وحكمة استدعاء ثالث - ليس أحد الطرفين في التعاقد - هي الاحتياط والحيدة المطلقة. وهذا الكاتب مأمور أن يكتب بالعدل، فلا يميل مع أحد الطرفين، ولا ينقص أو يزيد في النصوص..
{
ولا يأب كاتب أن يكتب كما علمه الله }..فالتكليف هنا من الله - بالقياس إلى الكاتب - كي لا يتأخر ولا يأبى ولا يثقل العمل على نفسه. فتلك فريضة من الله بنص التشريع، حسابه فيها على الله. وهي وفاء لفضل الله عليه إذ علمه كيف يكتب.. { فليكتب } كما علمه الله.
وهنا يكون الشارع قد انتهى من تقرير مبدأ الكتابة في الدين إلى أجل. ومن تعيين من يتولى الكتابة. ومن تكليفه بأن يكتب. ومع التكليف ذلك التذكير اللطيف بنعمة الله عليه، وذلك الإيحاء بأن يلتزم العدل.

وهنا ينتقل إلى فقرة تالية يبين فيها 
كيف يكتب..{ وليملل الذي عليه الحق. وليتق الله ربه ولا يبخس منه شيئاً. فإن كان الذي عليه الحق سفيهاً أو ضعيفاً أو لا يستطيع أن يمل هو فليملل وليه بالعدل }..
إن المدين - الذي عليه الحق - هو الذي يملي على الكاتب اعترافه بالدين، ومقدار الدين، وشرطه وأجله.. ذلك خيفة أن يقع الغبن على المدين لو أملى الدائن، فزاد في الدين، أو قرب الأجل، أو ذكر شروطاً معينة في مصلحته. والمدين في موقف ضعيف قد لا يملك معه إعلان المعارضة رغبة في إتمام الصفقة لحاجته إليها، فيقع عليه الغبن. فإذا كان المدين هو الذي يملي لم يمل إلا ما يريد الارتباط به عن طيب خاطر. ثم ليكون إقراره بالدين أقوى وأثبت، وهو الذي يملي.. وفي الوقت ذاته يناشد ضمير المدين - وهو يملي - أن يتقي الله ربه ولا يبخس شيئاً من الدين الذي يقر به.. فإن كان المدين سفيهاً لا يحسن تدبير أموره. أو ضعيفاً - أي صغيراً أو ضعيف العقل - أو لا يستطيع أن يمل هو إما لعي أو جهل أو آفة في لسانه أو لأي سبب من الأسباب المختلفة الحسية أو العقلية.. فليملل ولي أمره القيم عليه.. { بالعدل }.. والعدل يذكر هنا لزيادة الدقة. فربما تهاون الولي - ولو قليلاً - لأن الدين لا يخصه شخصياً. كي تتوافر الضمانات كلها لسلامة التعاقد.
بن عاشورتوفي 1393 ه التحرير والتنوير :فعلى المستقرِض أن يطلب الكتابة وإن لم يسألها الدائن، ويؤخذ هذا مما حكاه الله في سورة القَصص عن موسى وشعيب، إذ استأجرَ شعيبٌ موسى. فلما تراوضا على الإجارة وتعيين أجلها قال موسى: «واللَّهُ على ما نَقول وكيل»، فذلك إشهاد على نفسه لمؤاجره دون أن يسألَه شعيب ذلك.
وبهذا ينتهي الكلام عن الكتابة من جميع نواحيها، فينتقل الشارع إلى نقطة أخرى في العقد، 
3نقطة الشهادة:
 
واستشهدوا شهيدين من رجالكم. فإن لم يكونا رجلين فرجل وامرأتان - ممن ترضون من الشهداء - أن تضل إحداهما فتذكر إحداهما الأخرى }..
إنه لا بد من شاهدين على العقد - { ممن ترضون من الشهداء } - والرضى يشمل معنيين: الأول أن يكون الشاهدان عدلين مرضيين في الجماعة. والثاني أن يرضى بشهادتهما طرفا التعاقد.. ولكن ظروفاً معينة قد لا تجعل وجود شاهدين أمراً ميسوراً. فهنا ييسر التشريع فيستدعي النساء للشهادة، وهو إنما دعا الرجال لأنهم هم الذين يزاولون الأعمال عادة في المجتمع المسلم السوي، الذي لا تحتاج المرأة فيه أن تعمل لتعيش، فتجور بذلك على أمومتها وأنوثتها وواجبها في رعاية أثمن الأرصدة الإنسانية وهي الطفولة الناشئة الممثلة لجيل المستقبل، في مقابل لقيمات أو دريهمات تنالها من العمل، كما تضطر إلى ذلك المرأة في المجتمع الذي نعيش فيه اليوم! فأما حين لا يوجد رجلان فليكن رجل واحد وامرأتان.. ولكن لماذا امرأتان؟ إن النص لا يدعنا نحدس! ففي مجال التشريع يكون كل نص محدداً واضحاً معللاً: { أن تضل إحداهما فتذكر إحداهما الأخرى }.. والضلال هنا ينشأ من أسباب كثيرة.

فقد ينشأ من قلة خبرة المرأة بموضوع التعاقد، مما يجعلها لا تستوعب كل دقائقه وملابساته ومن ثم لا يكون من الوضوح في عقلها بحيث تؤدي عنه شهادة دقيقة عند الاقتضاء، فتذكرها الأخرى بالتعاون معاً على تذكر الموضوع كله. وقد ينشأ من طبيعة المرأة الانفعالية. بينما الشهادة على التعاقد في مثل هذه المعاملات في حاجة إلى تجرد كبير من الانفعال، ووقوف عند الوقائع بلا تأثر ولا إيحاء. ووجود امرأتين فيه ضمانة أن تذكر إحداهما الأخرى - إذا انحرفت مع أي انفعال - فتتذكر وتفيء إلى الوقائع المجردة.
وكما وجه الخطاب في أول النص إلى الكتاب ألا يأبوا الكتابة، يوجهه هنا إلى الشهداء ألا يأبوا الشهادة: ولا يأب الشهداء إذا ما دعوا }..

فتلبية الدعوة للشهادة إذن فريضة وليست تطوعاً. فهي وسيلة لإقامة العدل وإحقاق الحق. والله هو الذي يفرضها كي يلبيها الشهداء عن طواعية تلبية وجدانية، بدون تضرر أو تلكؤ. وبدون تفضل كذلك على المتعاقدين أو على أحدهما، إذا كانت الدعوة من كليهما أو من أحدهما.
وهنا ينتهي الكلام عن الشهادة، فينتقل الشارع إلى غرض آخر. غرض عام للتشريع. يؤكد ضرورة الكتابة - كبر الدين أم صغر - ويعالج ما قد يخطر للنفس من استثقال الكتابة وتكاليفها بحجة أن الدين صغير لا يستحق، أو أنه لا ضرورة للكتابة بين صاحبيه لملابسة من الملابسات كالتجمل والحياء أو الكسل وقلة المبالاة! ثم يعلل تشديده في وجوب الكتابة تعليلاً وجدانياً وتعليلاً عملياً:{ ولا تسأموا أن تكتبوه - صغيراً أو كبيراً - إلى أجله. ذلكم أقسط عند الله، وأقوم للشهادة، وأدنى ألا ترتابوا }.
لا تسأموا.. فهو إدراك لانفعالات النفس الإنسانية حين تحس أن تكاليف العمل أضخم من قيمته.. { ذلكم أقسط عند الله }.. أعدل وأفضل. وهو إيحاء بأن الله يحب هذا ويؤثره. { وأقوم للشهادة }. فالشهادة على شيء مكتوب أقوم من الشهادة الشفوية التي تعتمد على الذاكرة وحدها. وشهادة رجلين أو رجل وامرأتين أقوم كذلك للشهادة وأصح من شهادة الواحد، أو الواحد والواحدة. { وأدنى ألا ترتابوا }: أقرب لعدم الريبة. الريبة في صحة البيانات التي تضمنها العقد، وهكذا تتكشف حكمة هذه الإجراءات كلها؛ ويقتنع المتعاملون بضرورة هذا التشريع، ودقة أهدافه، وصحة إجراءاته. إنها الصحة والدقة والثقة والطمأنينة.ذلك شأن الدين المسمى إلى أجل. أما التجارة الحاضرة فإن بيوعها مستثناة من قيد الكتابة. وتكفي فيها شهادة الشهود تيسيراً للعمليات التجارية التي يعرقلها التعقيد، والتي تتم في سرعة، وتتكرر في أوقات قصيرة، ذلك أن الإسلام وهو يشرع للحياة كلها قد راعى كل ملابساتها؛ وكان شريعة عملية واقعية لا تعقيد فيها، ولا تعويق لجريان الحياة في مجراها:إلا أن تكون تجارة حاضرة تديرونها بينكم، فليس عليكم جناح ألا تكتبوها
وأشهدوا إذا تبايعتم }.
وظاهر النص أن الإعفاء من الكتابة رخصة لا جناح فيها. أما الإشهاد فموجَب. وقد وردت بعض الروايات بأن الإشهاد كذلك للندب لا للوجوب.
والآن - وقد انتهى تشريع الدين المسمى، والتجارة الحاضرة، والتقى كلاهما عند شرطي الكتابة والشهادة - على الوجوب وعلى الرخصة - فإنه يقرر حقوق الكتاب والشهداء كما قرر واجباتهم من قبل.. لقد أوجب عليهم ألا يأبوا الكتابة أو الشهادة. فالآن يوجب لهم الحماية والرعاية ليتوازن الحق والواجب في أداء التكاليف العامة.

{
ولا يضار كاتب ولا شهيد. وإن تفعلوا فإنه فسوق بكم. واتقوا الله ويعلمكم الله. والله بكل شيء عليم }.لا يقع ضرر على كاتب أو شهيد، بسبب أدائه لواجبه الذي فرضه الله عليه. وإذا وقع فإنه يكون خروجاً منكم عن شريعة الله ومخالفة عن طريقه. وهو احتياط لا بد منه. لأن الكتاب والشهداء معرضون لسخط أحد الفريقين المتعاقدين في أحيان كثيرة. فلا بد من تمتعهم بالضمانات التي تطمئنهم على أنفسهم، وتشجعهم على أداء واجبهم بالذمة والأمانة والنشاط في أداء الواجبات، والحيدة في جميع الأحوال. ثم - يدعو المؤمنين إلى تقوى الله في النهاية؛ ويذكرهم بأن الله هو المتفضل عليهم، وهو الذي يعلمهم ويرشدهم، وأن تقواه تفتح قلوبهم للمعرفة وتهيىء أرواحهم للتعليم، ليقوموا بحق هذا الإنعام بالطاعة والرضى والإذعان:

{
واتقوا الله. ويعلمكم الله. والله بكل شىء عليم }.
ثم يعود المشرع إلى تكملة في أحكام الدين، آخرها في النص لأنها ذات ظروف خاصة، فلم يذكرها هناك في النص العام.. ذلك حين يكون الدائن والمدين على سفر فلا يجدان كاتباً. فتيسيراً للتعامل، مع ضمان الوفاء، رخص الشارع في التعاقد الشفوي بلا كتابة مع تسليم رهن مقبوض للدائن ضامن للدين:
{
وإن كنتم على سفر ولم تجدوا كاتباً فرهان مقبوضة }.
وهنا يستجيش الشارع ضمائر المؤمنين للأمانة والوفاء بدافع من تقوى الله. فهذا هو الضمان الأخير لتنفيذ التشريع كله، ولرد الأموال والرهائن إلى أصحابها، والمحافظة الكاملة عليها:
{
فإن أمن بعضكم بعضاً فليؤد الذي اؤتمن أمانته وليتق الله ربه }.
والمدين مؤتمن على الدين، والدائن مؤتمن على الرهن؛ وكلاهما مدعو لأداء ما اؤتمن عليه باسم تقوى الله ربه.والرب هو الراعي والمربي والسيد والحاكم والقاضي. وكل هذه المعاني ذات إيحاء في موقف التعامل والائتمان والأداء..
وفي ظل هذه الاستجاشة إلى التقوى، يتم الحديث عن الشهادة - عند التقاضي في هذه المرة لا عند التعاقد - لأنها أمانة في عنق الشاهد وقلبه
:{ ولا تكتموا الشهادة. ومن يكتمها فإنه آثم قلبه }.ويشير التعبير هنا إلى القلب. فينسب إليه الإثم. تنسيقاً بين الإضمار للإثم، والكتمان للشهادة. فكلاهما عمل يتم في أعماق القلب. ويعقب عليه بتهديد ملفوف. فليس هناك خاف على الله.
والله بما تعملون عليم }.وهو يجزي عليه بمقتضى علمه الذي يكشف الإثم الكامن في القلوب!




mercredi 27 février 2013

خطب الشيخ الناصر عزيز بجامع عمر بن الخطاب الساحلين : تفسير سورة المنافقون

خطب الشيخ الناصر عزيز بجامع عمر بن الخطاب الساحلين : تفسير سورة المنافقون: خطبة يوم الجمعة 1مارس 2013:تفسير سورة:" المنافقون" صفات المنافقين من خلال سورة "المنافقون" تقديم لسورة المنافقون ...

تفسير سورة المنافقون



خطبة يوم الجمعة 1مارس 2013:تفسير سورة:" المنافقون"

صفات المنافقين من خلال سورة "المنافقون"
تقديم لسورة المنافقون
هذه السورة التي تحمل هذا الاسم الخاص " المنافقون " الدال على موضوعها . . ليست هي السورة الوحيدة التي فيها ذكر النفاق والمنافقين , ووصف أحوالهم ومكائدهم . فلا تكاد تخلو سورة مدنية من ذكر المنافقين تلميحا أو تصريحا .
ولكن هذه السورة تكاد تكون مقصورة على الحديث عن المنافقين , والإشارة إلى بعض الحوادث والأقوال التي وقعت منهم ورويت عنهم .
وهي تتضمن حملة عنيفة على أخلاق المنافقين وأكاذيبهم ودسائسهم ومناوراتهم , وما في نفوسهم من البغض والكيد للمسلمين , ومن اللؤم والجبن وانطماس البصائر والقلوب .
سبب نزول السورة؟
﴿ يَقُولُونَ لَئِن رَّجَعْنَا إِلَى الْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الْأَعَزُّ مِنْهَا الْأَذَلَّ وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَلَكِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَا يَعْلَمُونَ ﴾
وقد ذكر غير واحد من السلف أن هذا السياق كله نزل في عبدالله بن أبي بن سلول:
وفصل ابن إسحاق هذا في حديثه عن غزوة بني المصطلق سنة ست على المريسيع .
. . ماء لهم . . فبينا رسول الله [ ص ] على ذلك الماء - بعد الغزوة -ومع عمر بن الخطاب أجير له من بني غفار يقال له:جهجاه بن مسعود يقود فرسه , فازدحم جهجاه وسنان بن وبر الجهني حليف بني عون ابن الخزرج على الماء , فاقتتلا , فصرخ الجهني:يا معشر الأنصار . وصرخ جهجاه . يا معشر المهاجرين .
فغضب عبدالله بن أبي بن سلول , وعنده رهط من قومه , فيهم زيد بن أرقم غلام حدث . فقال:
أوقد فعلوها ? قد نافرونا وكاثرونا في بلادنا . سمن كلبك يأكلك ! أما والله لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل .

ثم أقبل على من حضره من قومه فقال لهم:هذا ما فعلتم بأنفسكم:أحللتموهم بلادكم , وقاسمتموهم أموالكم , أما والله لو أمسكتم عنهم بأيديكم لتحولوا إلى غير داركم .
فسمع ذلك زيد بن أرقم . فمشى به إلى رسول الله [ ص ] وذلك عند فراغ رسول الله [ ص ] من عدوه , فأخبره الخبر , وعنده عمر بن الخطاب .
فقال:مر به عباد بن بشر فليقتله .
فقال رسول الله [ ص ]:" فكيف يا عمر إذا تحدث الناس أن محمدا يقتل أصحابه ? لا ولكن أذن بالرحيل " . وذلك في ساعة لم يكن رسول الله [ ص ] يرتحل فيها .
فارتحل الناس , وقد مشى عبدالله بن أبي بن سلول إلى رسول الله [ ص ] حين بلغه أن زيد بن أرقم قد بلغه ما سمع منه - فحلف بالله ما قلت ما قال ولا تكلمت به . وكان في قومه شريفا عظيما . فقال من حضر رسول الله [ ص ] من الأنصار من أصحابه:
يا رسول الله عسى أن يكون الغلام قد أوهم في حديثه ولم يحفظ ما قال الرجل . حدبا على ابن أبي بن سلول ودفعا عنه .
قال ابن إسحاق فلما استقل رسول الله [ ص ] وسار لقيه أسيد بن حضير , فحياه بتحية النبوة وسلم عليه , ثم قال:
يا نبي الله , والله لقد رحت في ساعة منكرة ما كنت تروح في مثلها .
فقال له رسول الله [ ص ]:" أو ما بلغك ما قال صاحبكم ? "
قال:وأي صاحب يا رسول الله ?
قال " عبدالله بن أبي "
قال:وما قال ?
قال:" زعم أنه إن رجع إلى المدينة أخرج الأعز منها الأذل ? "
قال:فأنت يا رسول الله والله لتخرجنه منها إن شئت . هو والله الذليل وأنت العزيز . ثم قال:يا رسول الله ارفق به . فوالله لقد جاءنا الله بك وإن قومه لينظمون له الخرز ليتوجوه , فإنه ليرى أنك قد استلبته ملكا !
ثم مشى رسول الله [ ص ] بالناس يومهم ذلك حتى أمسى , وليلتهم حتى أصبح , وصدر يومهم ذلك حتى آذتهم الشمس . ثم نزل بالناس , فلم يلبثوا أن وجدوا مس الأرض فوقعوا نياما , وإنما فعل ذلك رسول الله [ ص ] ليشغل الناس عن الحديث الذي كان بالأمس من حديث عبدالله ابن أبي .
قال ابن إسحاق:ونزلت السورة التي ذكر الله فيها المنافقين , في ابن أبي ومن كان على مثل أمره . فلما نزلت أخذ رسول الله [ ص ] بأذن زيد بن ارقم , ثم قال:
" هذا الذي أوفى لله بأذنه " . .
وبلغ عبدالله بن عبدالله بن أبي الذي كان من أمر أبيه .
قال ابن إسحاق . فحدثني عاصم بن عمر بن قتادة أن عبدالله أتى رسول الله [ ص ] فقال
:يا رسول الله , إنه بلغني أنك تريد قتل عبدالله بن أبي فيما بلغك عنه . فإن كنت لا بد فاعلا فمرني به فأنا أحمل إليك رأسه , فوالله لقد علمت الخزرج ما كان لها من رجل أبر بوالده مني , وإني أخشى أن تأمر غيري فيقتله , فلا تدعني نفسي أنظر إلى قاتل عبدالله بن أبي يمشي في الناس , فأقتله , فأقتل مؤمنا بكافر , فأدخل النار .
فقال رسول الله [ ص ]:" بل نترفق به ونحسن صحبته ما بقي معنا " .

وذكر عكرمة وابن زيد وغيرهما أن الناس لما قفلوا راجعين إلى المدينة وقف عبدالله بن عبدالله بن أبي على باب المدينة , واستل سيفه , فجعل الناس يمرون عليه , فلما جاء أبوه عبدالله بن أبي قال له ابنه:
وراءك !
فقال:مالك ? ويلك !
فقال:والله لا تجوز من ها هنا حتى يأذن لك رسول الله [ ص ] فإنه العزيز وأنت الذليل !
فلما جاء رسول الله [ ص ] وكان إنما يسير ساقة , فشكا إليه عبدالله بن أبي ابنه . فقال ابنه عبدالله:والله يا رسول الله لا يدخلها حتى تأذن له . فأذن له رسول الله [ ص ] فقال:أما إذ أذن لك رسول الله [ ص ] فجز الآن . .

"وعلة ظهور حركة النفاق في المدينة واضحة , فالنبي [ ص ] والمسلمون الأولون في مكة لم يكونوا من القوة والنفوذ في حالة تستدعي وجود فئة من الناس ترهبهم أو ترجو خيرهم , فتتملقهم وتتزلف إليهم في الظاهر , وتتآمر عليهم وتكيد لهم وتمكر بهم في الخفاء , كما كان شأن المنافقين بوجه عام . ولقد كان أهل مكة وزعماؤها خاصة يناوئون النبي جهارا , ويتناولون من استطاعوا من المسلمين بالأذى الشديد , ويقاومون الدعوة بكل وسيلة دون ما تحرز أو تحفظ ; وكانت القوة لهم حتى اضطر المسلمون إلى الهجرة فرارا بدينهم ودمهم إلى الحبشة أولا , ثم إلى يثرب "أما في المدينة فقد كان الأمر مختلفا جدا . فالنبي [ ص ] استطاع قبل أن يهاجر إليها أن يكسب أنصارا أقوياء من الأوس والخزرج ; ولم يهاجر إلا بعد أن استوثق من موقفه , ولم يبق تقريبا بيت عربي فيها لم يدخله الإسلام . ففي هذه الحالة لم يكن من الهين أن يقف الذين لم يؤمنوا به - إما عن جهالة وغباء , وإما عن غيظ وحقد وعناد , لأنهم رأوا في قدوم النبي حدا لنفوذهم وسلطانهم - موقف الجحود والعداء العلني للنبي والمسلمين من المهاجرين والأنصار ;
فلم يكن يسع الذين ظلت تغلبهم نزعة الشرك , ويتحكم فيهم مرض القلب والمكابرة والحقد , ويحملهم ذلك على عداوة النبي [ ص ] ودعوته ونفوذه - أن يظهروا علنا في نزعتهم وعدائهم , ولم يكن أمامهم إلا التظاهر بالإسلام , والقيام بأركانه , والتضامن مع قبائلهم . وجعل مكرهم وكيدهم ودسهم ومؤامراتهم بأسلوب المراوغة والخداع والتمويه , وإذا كانوا وقفوا أحيانا مواقف علنية فيها كيد ودس , وعليها طابع من النفاق بارز , فإنما كان هذا منهم في بعض الظروف والأزمات الحادة التي كانت تحدق بالنبي والمسلمين , والتي كانوا يتخذونها حجة لتلك المواقف بداعي المصلحة والمنطق والاحتياط ;
غير أن نفاقهم وكفرهم ومواقفهم في الكيد والدس والتآمر لم تكن لتخفى على النبي [ ص ] والمخلصين من أصحابه من المهاجرين والأنصار , كما أن المواقف العلنية التي كانوا يقفونها في فرص الأزمات كانت مما تزيد كفرهم ونفاقهم فضيحة ومقتا . وقد كانت الآيات القرآنية توجه إليهم كذلك الفضائح المرة بعد المرة , وتدل عليهم بما يفعلون أو يمكرون , وتدمغهم بشرورهم وخبثهم ومكايدهم , وتحذر النبي [ ص ] والمسلمين منهم في كل ظرف ومناسبة .
تحالف المنافقين مع اليهود
ولم يلبث أن انعقد بين اليهود وبين المنافقين حلف طبيعي على توحيد المسعى , والتضامن في موقف المعارضة والكيد , حتى ليمكن القول:إن المنافقين لم يقووا ويثبتوا ويكن منهم ذلك الأذى الشديد والاستمرار في الكيد والدس إلا بسبب ما لقوه من اليهود من تعضيد , وما انعقد بينهم من تضامن وتواثق , ولم يضعف شأنهم ويخف خطرهم إلا بعد أن مكن الله للنبي من هؤلاء وأظهره عليهم , وكفاه شرهم
ما معنى النفاق و من هو المنافق؟
معنى النفاق في اللغة العربية:
النفاقُ في اللغة العربية، مأخوذٌ من "النَّافِقاء"، و النَّافِقاءُ هو المَخْرجُ المستورُ لِجُحْر اليربوع، حيث أنَّ لجُحْرِهِ مَخرجان، مَخْرجٌ ظاهرٌ يُسمّى "الْقاصعاء"، و مخرجٌ آخر غيرُ ظاهر مستور بالتراب يُسمّى "النَّافِقاء"، و هذا المخرج يستخدمه اليربوع في الحالات الطارئة للهروب من المهاجمين، و لدى استخدامه لهذا المخرج يقال : "نافق اليربوع"، أي استخدم النَّافِقاء.
معنى النفاق في المصطلح الإسلامي:
و أما النفاق في المصطلح الإسلامي فَيُطلقُ على إظهار الإسلام قولاً و عملاً، و إضمار الكفر، و مَنْ يكون هذا حاله يُقالُ له "منافق".
و المنافق رأسماله الكذب و الخديعة، فيتظاهر بالإيمان و العمل الصالح، ليتستَّر بالإسلام على كفره ليأمن من بطش المسلمين، و ليدفع الخطر عن نفسه، و يكون المنافق في الغالب مرتبكاً و خائفاً من الفضيحة.
موقف القرآن الكريم من النفاق و المنافقين:
نظراً لخطورة النفاق و المنافقين فلقد ذمَّ اللهُ المنافقين و بيَّن خططهم و أساليبهم و أهدافهم و توعدهم بالخزي و الفضيحة و العذاب الأليم في آيات كثيرة من القرآن الكريم، كما و خصص الله عَزَّ و جَلَّ سورة كاملة من سُور القرآن بالمنافقين لتحذير المؤمنين منهم، و السورة هي سورة "المنافقون "
صفات المنافقين في القرآن الكريم:
هنا ينبغي الإشارة إلى أبرز صفات المنافقين كما جاءت في القرآن الكريم بصورة سريعة:
1 - الخداع: قال الله تعالى و هو يذكر بعض صفاتهم: ﴿ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ يُخَادِعُونَ اللّهَ وَهُوَ خَادِعُهُمْ وَإِذَا قَامُواْ إِلَى الصَّلاَةِ قَامُواْ كُسَالَى يُرَآؤُونَ النَّاسَ وَلاَ يَذْكُرُونَ اللّهَ إِلاَّ قَلِيلاً ﴾ 1.
2 - الكذب: قال عزَّ مِنْ قائل: ﴿ إِذَا جَاءكَ الْمُنَافِقُونَ قَالُوا نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَكَاذِبُونَ ﴾2.
3 - التظاهر بالايمان: قال جلَّ جلاله : ﴿ اتَّخَذُوا أَيْمَانَهُمْ جُنَّةً فَصَدُّوا عَن سَبِيلِ اللَّهِ إِنَّهُمْ سَاء مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ ﴾
4 - الخوف و القلق الدائم من الفضيحة: قال سبحانه و تعالى : ﴿ يَحْذَرُ الْمُنَافِقُونَ أَن تُنَزَّلَ عَلَيْهِمْ سُورَةٌ تُنَبِّئُهُمْ بِمَا فِي قُلُوبِهِم قُلِ اسْتَهْزِؤُواْ إِنَّ اللّهَ مُخْرِجٌ مَّا تَحْذَرُونَ ﴾ 4، و قال سبحانه و تعالى: ﴿ وَإِذَا رَأَيْتَهُمْ تُعْجِبُكَ أَجْسَامُهُمْ وَإِن يَقُولُوا تَسْمَعْ لِقَوْلِهِمْ كَأَنَّهُمْ خُشُبٌ مُّسَنَّدَةٌ يَحْسَبُونَ كُلَّ صَيْحَةٍ عَلَيْهِمْ هُمُ الْعَدُوُّ فَاحْذَرْهُمْ قَاتَلَهُمُ اللَّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ ﴾ 5.
5 - الاستكبار: قال الله عزَّ وَ جلَّ: ﴿ وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا يَسْتَغْفِرْ لَكُمْ رَسُولُ اللَّهِ لَوَّوْا رُؤُوسَهُمْ وَرَأَيْتَهُمْ يَصُدُّونَ وَهُم مُّسْتَكْبِرُونَ ﴾
6 - الصَّد عن سبيل الله و الإيمان به و بالرسول ( صلى الله عليه و آله ): قال جلَّ جلاله: ﴿ وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْاْ إِلَى مَا أَنزَلَ اللّهُ وَإِلَى الرَّسُولِ رَأَيْتَ الْمُنَافِقِينَ يَصُدُّونَ عَنكَ صُدُودًا ﴾
7 - التكاسل في أداء الواجبات، و الرياء حين أدائها: قال عزَّ مِنْ قائل: ﴿ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ يُخَادِعُونَ اللّهَ وَهُوَ خَادِعُهُمْ وَإِذَا قَامُواْ إِلَى الصَّلاَةِ قَامُواْ كُسَالَى يُرَآؤُونَ النَّاسَ وَلاَ يَذْكُرُونَ اللّهَ إِلاَّ قَلِيلاً ﴾ 1.
8 - عدم الاستقرار و الثبات في المواقف و القرارات: قال الله تعالى: ﴿ مُّذَبْذَبِينَ بَيْنَ ذَلِكَ لاَ إِلَى هَؤُلاء وَلاَ إِلَى هَؤُلاء وَمَن يُضْلِلِ اللّهُ فَلَن تَجِدَ لَهُ سَبِيلاً ﴾
9 - الأمر بالمنكر و النهي عن المعروف و المنع منه: قال سبحانه و تعالى: ﴿ الْمُنَافِقُونَ وَالْمُنَافِقَاتُ بَعْضُهُم مِّن بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمُنكَرِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمَعْرُوفِ وَيَقْبِضُونَ أَيْدِيَهُمْ نَسُواْ اللّهَ فَنَسِيَهُمْ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ هُمُ الْفَاسِقُونَ ﴾
10 - الحلف كذباً بالله: قال الله عزَّ مِنْ قائل: ﴿ يَحْلِفُونَ بِاللّهِ مَا قَالُواْ وَلَقَدْ قَالُواْ كَلِمَةَ الْكُفْرِ وَكَفَرُواْ بَعْدَ إِسْلاَمِهِمْ وَهَمُّواْ بِمَا لَمْ يَنَالُواْ وَمَا نَقَمُواْ إِلاَّ أَنْ أَغْنَاهُمُ اللّهُ وَرَسُولُهُ مِن فَضْلِهِ فَإِن يَتُوبُواْ يَكُ خَيْرًا لَّهُمْ وَإِن يَتَوَلَّوْا يُعَذِّبْهُمُ اللّهُ عَذَابًا أَلِيمًا فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَمَا لَهُمْ فِي الأَرْضِ مِن وَلِيٍّ وَلاَ نَصِيرٍ ﴾
11 - محاولة قطع الموارد المالية عن المؤمنين و التضييق عليهم اقتصادياً حتى يَدَعوا طريق الحق و الالتفاف حول المحور الحق: قال الله تعالى: ﴿ هُمُ الَّذِينَ يَقُولُونَ لَا تُنفِقُوا عَلَى مَنْ عِندَ رَسُولِ اللَّهِ حَتَّى يَنفَضُّوا وَلِلَّهِ خَزَائِنُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلَكِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَا يَفْقَهُونَ ﴾
12 - الجهل و عدم الفهم: قال الله سبحانه: ﴿ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا فَطُبِعَ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لَا يَفْقَهُونَ ﴾

. قصة مسجد الضرار وردت في القرآن الكريم ، في سورة التوبة ، الآية/107-108 ، حيث يقول الله تعالى : ( وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مَسْجِدًا ضِرَارًا وَكُفْرًا وَتَفْرِيقًا بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ وَإِرْصَادًا لِمَنْ حَارَبَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ مِنْ قَبْلُ وَلَيَحْلِفُنَّ إِنْ أَرَدْنَا إِلَّا الْحُسْنَى وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ . لَا تَقُمْ فِيهِ أَبَدًا لَمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ أَحَقُّ أَنْ تَقُومَ فِيهِ فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ )
كما قال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس في قوله : ( وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مَسْجِدًا ضِرَارًا وَكُفْرًا وَتَفْرِيقًا بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ ) وهم أناس من الأنصار ، ابتنوا مسجدًا ، فقال لهم أبو عامر : ابنوا مسجدًا واستعدوا بما استطعتم من قوة ومن سلاح ، فإني ذاهب إلى قيصر ملك الروم ، فآتي بجند من الروم وأخرج محمدًا وأصحابه . فلما فرغوا من مسجدهم أتوا النبي صلى الله عليه وسلم فقالوا : قد فرغنا من بناء مسجدنا ، فنحب أن تصلي فيه وتدعو لنا بالبركة . فأنزل الله عز وجل : ( لا تَقُمْ فِيهِ أَبَدًا لَمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ ) إلى ( وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ )

13 - التحاكم إلى الطاغوت بدل الكفر به: قال عزَّ مِنْ قائل: ﴿ أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُواْ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنزِلَ مِن قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَن يَتَحَاكَمُواْ إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُواْ أَن يَكْفُرُواْ بِهِ وَيُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَن يُضِلَّهُمْ ضَلاَلاً بَعِيدًا ﴾
14 - حالة التذبذب و عدم الاسقرار: قال عَزَّ و جَلَّ: ﴿ مُّذَبْذَبِينَ بَيْنَ ذَلِكَ لاَ إِلَى هَؤُلاء وَلاَ إِلَى هَؤُلاء وَمَن يُضْلِلِ اللّهُ فَلَن تَجِدَ لَهُ سَبِيلاً ﴾
مصير المنافقين:
لقد صرح القرآن الكريم في آيات كثيرة أن المنافقين نتيجة لنواياهم الفاسدة و أعمالهم المنحرفة ملعونون و مطرودون من رحمة الله و هم في الدرك الاسفل من نار جهنم يعذبون بصورة دائمة، قال عَزَّ و جَلَّ: ﴿ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ وَلَن تَجِدَ لَهُمْ نَصِيرًا ﴾ ، و قال تعالى: ﴿ وَعَدَ اللهُ الْمُنَافِقِينَ وَالْمُنَافِقَاتِ وَالْكُفَّارَ نَارَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا هِيَ حَسْبُهُمْ وَلَعَنَهُمُ اللّهُ وَلَهُمْ عَذَابٌ مُّقِيمٌ ﴾ ، و قال سبحانه:﴿ يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ جَاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنَافِقِينَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ وَمَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ ﴾

vendredi 22 février 2013

أهمية الصلح بين الزوجين وأثره في استقرار العائلة

خطبة يوم الجمعة 22فيفري 2013 أهمية الصلح بين الزوجين وأثره الايجابي في استقرار العائلة
نماذج من الصلح بين الزوجين في صدر الاسلام
للاستماع للخطبة :